إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩أي الحضرة. ويمكن أن يكون أراد وجاوز كلّ شيء سواها حتى نفسك؛ لأنها هي من سواها، وَعُذْ - بالذال المعجمة أي واستعذ منها، أي نفسك بأحصن جُنَّة: وهى الترس، والمراد بأحصن، وقاء، أي حصن يقيك عنها. وليس هو غير مخالفتها وفنائها حتى عن رؤيتها، وعن رؤية كلّ شيء سوى الحضرة المحبوبية الجمعية.
قال:
197
- فَنَفْسي كَانَتْ قَبْلُ لَوَّامَةٌ متى أُطِعْهَا عَصَتْ أو أعص (1) كانت مُطيعتي يقول: كن كما أمرتك، وإن رأيت نفسك أمارة بالسوء، أو أمارة بالتقاعد عن طلب هذه المرتبة القريبة، وكذلك كانت لوّامة، واللوامة هي المطيعة لله، وقد تعصي تارة، ومتى عصت لامت نفسها وبادرت إلى التوبة والمطمئنة: أي الساكنة الثابتة التي تجاذبها إلى رغبة المعصية أصلاً، ولكن قد تكون مطمئنة بإخلاص عامة المؤمنين، أو بإخلاص زهّادهم في الحلال، أو بإخلاص العلماء بإخلاص عامة المؤمنين بزهد الحرام والمكروهات، أو بإخلاص زهادهم في الحلال إلا ما لابد منه، أو بإخلاص العلماء بإخلاص أهل الحقيقة المتصوفين بالتجريد، أو إخلاصهم بإخلاص أهل الحقيقة المتصوفين بطرق المحبة ودرجاتها، فهذه ست مراتب (2)، وكلّ مرتبة هم على تفاوت في درجات تفاوتهم، ثمّ كلّ مرتبة منهنّ إما مريد محبّ لنفسه، وإما مريد محبّ للمحبوب لا يشركه فيه غيره حتى المرء نفسه فهي مرتبة أعلى، وإما مراد هو في هذه المرتبة الأعلى فتكون مراتب الإخلاص كلّ منها على ثلاث بثماني عشرة (3) مرتبة، وفي كلّ منها بمعنى غير اللازم نفس أمارة على تقاعده بالأدنى عن الأفضل، ولوّامة فيما علت فيه، ثم نزلت فطلبت الرجوع، ومطمئنة لا تريد النزول، وليس المراد أنّها ساكنة لا تطلب الأعلى فإنّها تكون بذلك حتى في المراتب العلية، وهو مشير إلى جميع معاني ذلك.
قال:
1 - فَأَوْرَدْتُها ما الموتُ أَيْسَرُ بَعْضِهِ وَأَنْعَبْتُها كيما تكونَ مُريحتي
- 198
(1) في الديوان: [تُعْصَ] بدل [أعص].
(2) ينظر موسوعة الحفني، ص 633، ففيها حديث عن مفهوم ابن الفارض للإخلاص.
(3) في الأصل و [س]: [ثمانية عشر].
279