إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠يقول: فخالفتها وأوردتها ما الموت أيسر بعضه: أي أوردتها شدائد السلوك، وتحمّل بلاء ما أقاسيه ما كان ألم الموت وشدّته أيسر أي أهون تعباً من بعض شدائد ما أوردته إيّاها وحملتها بلاءه وأتعبتها فيه كي تكون مريحتي، أي كي أفنى بحبّ [45 و] الحضرة، ولا أنظر سواها فحينئذ أكون قد بلغت الغاية في الراحة؛ لأنَّ وصال أحب شيء إليَّ الذي إذا وصلته أسكر بالنظر إليه [ولا أنظر] (1) شيئاً سواه هي حقيقة الراحة، وقوله يطابق المعنى الظاهر؛ لأنَّ مخالفة الهوى، والخروج من الأغيار هو أشدّ، أي أعظم من شدّة الموت، إذ شدّة الموت لا تبلغ رضا المحبوب مع المعصية، ومخالفة النفس، وجلاء كلّ ذرة من الأغيار يستوجب بها زيادة القرب، فهي أعظم من جميع شدائد الموت.
قال:
199 - فَعَادَتْ ومَهُما حُمِّلَتْه تَحملَّتْ ه مني وإن خَفْفْتُ عَنها تأذتِ يقول: فعادت أي فرجعت نفسي اللوامة بالنزول عن مراتب الدرجات العلية، وأراد باللوامة التي تلومه بالعذل عن طلب ذلك، وصارت مهما حُمِّلته - ما لم يُسمَّ 2 فاعله -
ما هو
(2)
أي مهما حملته، أي عمل ذلك الأمر الثقيل عليها عمل ممّا يجب لها أن تعمله، أو ترك ثقل عليها تركه مما يجب لها تركه، أو جلاء ما ثقل عليها جلاؤه حتى تصير صافية كما هي في عالم أمرها قبل أن تتدنّس بنزولها في عالم هيكلها (3)، وهو صورة الشخص حملته، أي ذلك التكيف مني لها، وإن خففت عنها ذلك التحميل بطلب الأخفّ في ظاهر الأمر تأذت بذلك مني لما نظرت إلى كمال التكليف على جميع ذلك إلى أن تصل إلى
حضرة محبوبها.
قال:
به
200 - وَكَلَّفْتُها لا بل كَفَلْتُ قِيامَها بتكليفها حتى كَلِفْتُ بكُلفتي
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س. (2) في الأصل و [س]: [يسمّى].
(3) يكرّر الشيخ ناصر هذا المعنى مرات، وهو – بلا شك – متابع فيه المقولة الشائعة عن نزول النفس من عليائها لتلتحم بالجسد، وتبدأ بهذا دورة جديدة حين ترغب النفس وتنزع للرجوع إلى عالمها الأصلي، ولن يتم هذا إلاّ بطريق السلوك وهو ما نحن فيه.
280