إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

يقول: وكلّفتها السلوك أي وحملتها مشقته، ثم استدرك وقال: لا بل كفلت قيامها، أي ضمن لي قيامها بتكليفها، أي بتحميلها مشقته بحبّها لذلك فهي كفتني بذلك عن أن أكون محملاً لها مشقة؛ لأنها هي صارت قوية الطلب والحبّ والرغبة، حتى كلفت: أي ولعت حباً بكلفتي، أي بولوعي حبّاً بذلك السلوك، أي كفاني حبّها إلى السلوك عن أن أكون أنا المحمل لها حتى كلفت أي حتى صرت شديد المحبة للسلوك بكلفتي، أي بشدة محبّتي إلى تلك الحضرة بشدة ولوعي إلى مقاساتي أنواع الحبّ في ذلك، وكثرة الولوع في حبّ ما يقربني إليها، ولم يزل يذكر مرتبةً مرتبة صاعداً، ومن النفس الحيوانية ثمّ الإنسانية ثمّ الروحانية، ومن النفس الأمارة إلى اللوامة إلى المطمئنة كما قال:

201 – فَأَذْهَبْتُ في تهذيبها كلَّ لَذَّةٍ بإبعادها عن عادها فاطمأنت يقول: وأذهبت في تهذيبها: أي تأديبها في طريق سلوكها كلّ لذة هي لذة في حق غيرها، وكلّ لذة بعد ذلك من كرامتها بعدم رؤيتي إلى تلك الكرامات سوى إرادة الوصول إليها، وزيادة القرب منها أبداً، وبإبعادها عن عادها: أي عاداتها، وأراد بذلك ترك ما لو فاتها من قبل أن يتمكن حبّها إلى السلوك حتى اطمأنت، أي سكنت إلى ترك ذلك، وإلى السلوك بأحد اجتهادها للوقوف لها أبداً عن الترقي حتى تصل، أو تموت قبل أن تصل، وكلّ ذلك مقبول منها.

قال:

202 - ولم يَبْقَ هَوْلٌ دونَها ما ركبته وأَشْهَدُ نفسي فيه غَيْرَ زكيّة

يقول:

ولم يَبْقَ هول: أي أمر صعب السلوك في قطع هذه الطريق هو دون الوصول، أي قبل وصولها إلى المرتبة التي تصير بها نفساً [مطمئنة] (1) إلا وتحملته، وكلّما وصلت إلى مرتبة من ذلك أشهدت نفسي، أي أنظرها فيه أنها غير زكية بذلك، أي غير مطمئنة.

كما قال:

(1) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، والزيادة من س.

281