إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

203

وكُلُّ مُقام عن سلوك قَطَعْتُه

عُبودية

حَقَّقتها

بعبودتي (1) يقول: وأنا مع ذلك في سلوكي على هذا الوصف كلّ مقام من مقامات السلوك في عمل ما أحبّت لي عمله، وفي ترك ما أحبّت لي تركه [45] ولم أر (2) فيه نفسي زكية أخلصت فيه عبودية لها، أي أردت به أداء حق عبوديتي لها لوجوب ذلك على عبوديتي لها، وقد حققتها: أي تلك العبادة، بعبودة منّي لها: أي بمعرفة منّي أني أعبدها عبادة حقاً [ورقاً] (3)، واحتياجاً إلى غير ذلك.

قال:

6

204 - وَكُنْتُ بها صبّاً فلما تركتُ ما أرادت أرادتني لها وأحبّتِ (4) يقول: وكنت بها أي بالحضرة الإلهية الجمعية المقدّم ذكرها، صباً: أي محبّاً، فلما تركت ما أرادت أن أتركه، وهو كلّ شيء سواها إلا ما يقربني إليها لا غير، أرادتني وأحبّتني

وتجلت إليّ.

قال:

205 – فَصِرْتُ حبيباً، بل مُحبّاً لِنَفْسِه وليس كَقَولٍ مَرَّ نَفْسي حبيبتي يقول: فَصِرت: بوصولي (5) الحضرة الجمعية الظاهرية، والباطنية الغيبية، وبتجليها عليّ فاني النفس والروح معاً في عالم الغيب وعالم الظهور معاً، حبيباً لها: أي هي المحبّة لي، أي الحضرة الكمالية؛ لأني كنت كما أرادتني وهو الكمال.

والمعنى أني لما تخلّقت بأخلاق الكمال الذي هو كمال لي عند الله تعالى، وهو الكمال الإلهي الذي جعله كمالاً لي وأحبّه، صرت محبوباً عند الله، وفي الحقيقة قد أحبّ کمال تدبيره وخلقه فلم يحبّ إلا كماله، فهو قد أحبّ كماله الذي جعله كمالاً وأحبّه، واتحدتُ بكماله، وبحبّه، فكانت محبّتي ومحبته لي واحدة وكمالي وكماله الذي جعله

(1) في الديوان: [بعبودة] بدل [بعبودتي].

(2) في الأصل و س: [أرى]. (3) ما بين المعقوفين ساقط في س. (4) في الديوان: [أريد] بدل [أرادت]. (5) في س: [بوصلي].

282