إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣لي كمالاً في تدبيره واحداً، فافهم.
قال:
206 - خَرَجْتُ بها عَنِّي إليها ولم أَعُدْ إليَّ ومِثْلي لا يقولُ بِرَجْعَةِ يقول: خرجت بها: أي ذهبت وسرت وسافرت بنفسي عنّي، أي عن صفات نفسي وحظوظها (1)، وعن كلّ ما ورد إليها من غيرها إليها، أي إلى الحضرة الجمعية التي هي الكمال، ففارقت الأغيار ونفسي وكلّ شيء سواها، ولم أعد إليّ: أي ولم أرجع بعد ذلك إلى نفسي؛ لأنَّ صفات نفسي صفات الفناء ولها الصفات الفانية، وقد تجلت بصفاتها الباقية، فإنّي بحبّ الفناء من تحلّى بالبقاء، لا بل مثلي، أي مَنْ صار في منزلتي هذه لا يقول
برجعة، أي لا يتمنّى ولا يريد الرجوع، ولا ينثني برجعة لما رأى وتحقق.
قال:
207 – - وَأَفْرَدْتُ نَفْسي عن خُروجي تكرماً فَلَمْ أَرْضَهَا مِن بَعْدِ ذاك لصُحبتي يقول: ولما خرجت أولاً إليها، أي إلى الحضرة بنفسي عن نفسي، وتجلّي بعض جمالها عزلت نفسي التي خرجت بها أولاً إليها عن نفسي، أي عزلت هذه النفس أيضاً التي خرجت بها؛ لأنّ الأول معناه الخروج عن النفس، أي عن أوصافها، وهذا خروج عن النفس التي تجرّدت عن أوصافها كذلك عزلتها عنّي؛ لأنها غير الحضرة، وكلّ شيء سواها فأنا لا أريد إلا الخروج عنه حتى لا أشاركها أبداً تكرّماً لها، فلم أردها بعد ذلك التجلّي أن تكون نصيحتي، والمعنى أنه حتى فني عن أن يخطر بباله ذكرها أصلاً، فهي فانية حتى عن ذكر نفسها، أي نفسه.
قال:
20 - وَغُيِّبت عن إفرادِ نَفْسي بحيثُ لا يُزاحمني إبداء وصفي بحضرتي
(1) في الأصل و [س]: [حضوضها]. (2) هناك بيت بعد هذا البيت في الديوان هو:
وأشهدت غيبي إذ بدت فوجدتني
(2)
283