إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥والثاني محبّته للكمال الذي هو عنده كمال لعبده فتتحد محبة العبد ومحبة الله، وكمال العبد والكمال الذي هو كمال إلهي جعله له. ومعنى ثالث كمال الله تعالى الذي هو موصوف به ذاته إذا تنوّرت به ذات العبد، فافهم.
قال:
210 - جَلَّت في تجلّيها الوجود لناظِري ففي كلِّ مَرْتَي أراها برؤيتي يقول: جلت: أي كشفت وأظهرت في أول الاتحاد الحضرة الظاهرة في تجلّيها على عين حقيقة الوجود، وجلّت منه غطاءه وحجابه المانع عن رؤية عين حقيقته لناظري، ففي كلّ شيء مرَّ بي من عالم الشهادة أراها، أي قد تجلّت، أي الحضرة في كلّ شيء من حقيقة عين الوجود برؤيتي عيني حقيقة خصصها لئلا يوهم برؤية الخيال في المنام أو غيره، بل أراها في اليقظة (2)؛ لأنَّ النائم بغفلته محروم عن رؤيتها.
بيان
واعلم أنَّ الناس على أربعة أقسام الشطرين: مسلم في حكم الظاهر، ومشرك، والمسلم على ثلاثة أقسام: منافق كافر مستحلّ بتأويله خلاف دين الله تعالى، ومنافق منتهك لما يدين بتحريمه، ومسلم سالم عند الله تعالى، فتلك أربعة أقسام.
والمسلمون المخلصون لله تعالى على أربعة أقسام، منهم مَنْ شهد الوجود، وعرف الله تعالى بالتصديق، وبعض التحقيق من شهود الوجود وأقبلوا على الدنيا بالحلال، أو زهدوا حلالها، ولكن ليس لهم فهم أكثر من ذلك، وهؤلاء في نوم على طاعة الله تعالى، وبعضهم أنكر المحبّة من الله لعباده، وأنكر محبّة العبد لله، وقال معنى قوله تعالى: وَيُحِبُّونَهُ يُحبهم (3)، أي يحبّونه بأداء الطاعة، ويحبّهم بالإعانة والثواب، وأنه لا تصح المحبّة من العبد إلا في المصوّرات، وتعالى الله عن ذلك، والداعي لهم إلى هذا الإنكار
المشهود، ومن هنا جاءت المعاني الثلاثة التي ساقها للاتحاد، وليس فيها ما يشير إلا إلى هذا الذي ذكرناه، ينظر عن الاتحاد موسوعة العجم، ص 6، وموسوعة الحفني، ص 628، وابن الفارض، د. محمد مصطفى حلمي،
ص 290.
(1) هنا اختلاف أيضاً في الترتيب، ورقم البيت في الديوان هو [214]. (2) في الأصل و [س]: [اليقضة].
(3) المائدة، الآية 54.
285