إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

عدم معرفتهم بحقيقة المحبّة، وعدم دخولهم فيها، وجهلهم بأبوابها، وقد أوضحنا ما يدلّ على نقض كلامهم مما أوردناه مثلاً في طالب العلم أنه يصح بغير [تصوير] (1) الذات. والناظم احترز عن أهل هذه الفرقة بقوله: برؤيتي، أي برؤية اليقظة المنسوبة إليّ؛ لأنَّ رؤية المنام ليست هي في الحقيقة رؤيتي الحقيقية (2).

والقسم الثاني شاهدوا الشهود وهي الموجودات وشهدوا وجوب وجود ذات الحق في كلّ شيء، وتجلّت لهم صفاته في كلّ شيء شهدوا وجوب وجود ذاته فيه، فهم يشهدون تحقيق حق الذات لا الذات بنفسها فإنَّه ممّا لا يمكن شهودها (3)، ولكن شهود حق الذات في ذات كلّ شيء، وحق الصفات وإلى هذه الحضرة أشار الناظم

ببيته هذا.

والقسم الثالث شهدوا المشهود أولاً، ثم شهدوا به الشهود كما أخبر الله تعالى عن النبي إبراهيم ال [46 ظ] بقوله: فلما رأى النجم، ثمّ القمر، ثمّ الشمس، ثمّ [توجه] إلى الله فقيل: إنَّه عرف الله بذلك (5). وكذلك أصحاب أهل الكهف عرفوا المشهود بالشهود. وقيل إنَّه عرف الله تعالى أولاً قبل معرفته بالشهود، وإنّما أراد بذلك ترقيهم بالاحتجاج عليهم حتى يعرفوا المشهود بالشهود، إذ لم يكونوا من أهل المرتبة الأعلى، وهذا هو الأليق بإبراهيم العلم.

والقسم الرابع: شهدوا المشهود قبل الشهود، وبقوا يترقون في درجات المشاهدة، ولم يرجعوا إلى الشهود، والناظم بدأ بالمرتبة الثانية، وهم أهل اليقظة بالنهوض إلى السلوك إلى حضرات ملك الملوك بطريق المحبّة، والتجريد، وإنَّه صار يرى الحضرة في كلّ شيء، وهو في مرتبة إذا فني بحبّها فهي حبيب نفسه؛ لأنَّ محبته للحضرة المحبة له هو

(1) في الأصل [تصور]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمه مع السياق.

(2) هذا ما أشرنا إليه فيما سبق.

(3) هذا هو جوهر الفرق بين ابن الفارض والشيخ ناصر، وبين الفرقة الأخرى.

(4) في الأصل: [التوجّه]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمها مع السياق ..

(5) ينظر الشيخ ناصر إلى قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الْيْلُ رَهَا كَوْكَبَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْأَفِلِينَ لا فَلَمَّا رَهَا الْقَمَرَ بَازِغَا قَالَ هَذَا رَتي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَبِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (3) فَلَمَّا رَهَا الشَّمْسَ بَازِعَةً قَالَ هَذَا

ربي هذا أكبر فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَنقَومِ إِنِّي بَرِى مِمَّا تُشْرِكُونَ) الأنعام 76 - 78

286