إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢تدع باثنين: أي إذ صرت أنا هي، وهي أنا، فوصفي وصفها، ووصفها وصفي، وهيئتها إذ صرنا نحن واحد هيآتي، وذلك أن كمال ذاته بتنوّرها بكمال تدبير الله لها، وكمالها باتصافها بالعلم بصفات الله الذي هو الكمال المطلق فاتحد الكمال بالكمال، والمحبة بالمحبة، وكانت محبته لذلك الكمال بمحبته (1) الله وعلمه بالله وعلم الله بنفسه، وكمال الله، والكمال الذي كمل به هذا هو واحد لا غير فافهم فإنّه يتكلم في حضرة الإيجاد، وحضرة الإيجاد] (2) تأتي على حضرة الغيب (3)، وعلى حضرة التكميل بالكمال، فافهم.
قال:
216 - فإن دُعِيْتُ كنتُ المجيب وإِن أَكُنْ مُنَادِي أَجابَتْ مَنْ دعاني وَلَبَّتِ يقول: وصرت في حضرة الاتحاد بالكمال الإلهي، فإن دعيت: أي نوديت مرتبة الكمال كنت المجيب أنا وإن أكن أنا المنادي (4) أجابت هي مَنْ دعاني ولبت؛ لأني صرت أنا هي أنا، وأراد بذلك أنّ الله تعالى لم يتجلَّ (5) بظهور كماله الموصوف به ذاته، وكمال
وهي
(6)
تدبيره إلا ليتكمل به عبده الذي تعبده بعبادته، وإذا اتصف به صار هو الكمال الإلهي الذي جعله كمالاً في علمه وحكمته ومحبته ومشيئته، واتحد الكمال بالكمال، وصار (الإثنين) واحداً؛ لأنَّ لك محبة وله محبّة، ولك إرادة وله [47 ظ] إرادة [وأنت تنظر كمالاً خيالياً وهو يرى كمالاً حقيقياً، فإذا خرجت منك إلى محبته وكماله وإرادته] (7) ذهبت الإثنينية، وصحت الوحدة (8) والاتحاد، وتجلى الكمال التي هو في علم ذات الله كمال على ذلك، وصارت كاملة بالكمال الذي تراه ذات الله كمالا، فافهم ذلك.
(1) في س: لمحبته].
(2) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام.
(3) ينظر عن حضرة الغيب، موسوعة الحفني، ص 720.
(4) في الأصل: [المناد]. (5) في الأصل و [س]: [يتجلّى].
(6) [الاثنين] هنا مصطلح وليس تثنية الواحد، وإلا كان من الواجب أن يقول [الاثنان] لكونها اسم [صار] المستوجب
للرفع، فالاثنين مرفوعة بالضمة باعتبارها مصطلحاً يراد بها الإثنينية التي سترد.
(7) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(8) هي وحدة الشهود لا الوجود كما بينا سابقاً.
292