إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣قال:
هي
قَصَّت
يسمعه،
217 - وإن نَطَقَتْ كُنْتُ المناجي: كذاك إن قَصَصْتُ حديثاً إنّما يقول: وكذلك إن نطقت فإني أنا المناجي لها بذلك النطق، أي الحضرة الكمالية التي اتحدت بها كنت أنا المناجي، وذلك إشارة إلى ارتفاع الإثنينية، وكذلك إن قصصت حديثاً إنَّما هي قصَّتِ (1): أي [قصَّته] (2)، ويشير هذا إلى قوله تعالى على لسان نبيه أنَّه قال: (لا يزال عبدي يتقرب إليَّ حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق بها، ويده التي يبطش بها) (3)، أي يكون ذلك على محبتي وإرادتي أن أسدَّده حتى لا ينظر إلا ما أحبُّ النظر إليه، ولا يسمع إلا ما أحبّه أن. ولا يتكلم إلا بما أحبّه له أن يتكلم به، ولا يعمل عملاً إلا ما أحبه له أن يعمله بتوفيقي إليه. بيان في رياضة (4) التصوف بالاسم الخماسي وقال النبي: (إذا أخلص العبد لله أربعين صباحاً أجرى الله ينابيع الحكمة على قلبه) (5)، ولا يسمى العلم حكمة إلا من أتقنه علماً وعملاً، كالعالم بصور أمثال الحروف الحسنة إذ رأى صورها فمثلها في نفسه فهو عالم بعلم تجويد الحرف (6)، ولا يسمى حكيماً فيها، فإذا أحكم تجويدها علماً و (7) عملاً. حكيماً فيها، وأشار النبي إلى ما يستعين به أهل التصوف في سلوكهم باسم ذي خمسة أحرف (8) عمّي الغالب في الناس عن
(1) في س: [قصتي].
(2) ما بين المعقوفين ساقط من س. (3) مرَّ تخريج الحديث.
(4) في س: [تدبير] بدل [رياضة].
سمي
(5) تنظر الرسالة القشيرية، 44712، وفيها أنَّ هذا القول لمكحول.
(6) في س: [الحروف] بدل [الحرف]. (7) في س: [و] بدل [أو].
(8) الاسم ذو الخمسة الأحرف هو [الله]، ويسمى أيضاً الاسم الأعظم، والأصل في [الاسم] عند الصوفية ليس هو اللفظ بل ذات المسمّى باعتباره صفة وجودية كالعليم والقدير، ومن هنا صار الاسم الأعظم هو الاسم الجامع لجميع الأسماء، وهو ما شرحه الشيخ ناصر في المتن ينظر موسوعة العجم، ص 59، وموسوعة الحفني، ص 638، ومن المتصوفة من يريد بالاسم الخماسي اسم (محمد)، و منهم الشيخ ناصر كما سنرى فيما بعد، ينظر عن موسوعة الحفني، ص 944، وموسوعة العجم، ص 850، ومن المفيد أن نضيف هنا أنَّ هذا الاسـ ذو تاريخ معرق في الفكرين الصوفي والشيعي، إذ ترى المغيرية مثلاً، وهم من الغلاة أنَّ الله تعالى لما أراد خلق العالم تكلم بالاسم
سم
هذا
293