إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

معرفة كميتها، وذلك أنهم هم على صفاته فإن أول (1) مشاهد على قيومية الله تعالى وغناه عن خلقه، وافتقارهم إليه، وإلى حديثه، وفردانيته، وصمدانيته، وإلى أن جميع الأشياء إنما هي. عنه، كما أن جميع ما سوى هذا من أنواعه هي منه، وهو لطيف روحاني، نوراني يدلّ على عالم الغيب وعالم المثال، وما بعد جسماني نوراني يدلّ على صفاء [الأعضاء] (2) بالأعمال لله بدينه. ورابعه كأوله يدلّ على تجلي العالم الغيبي على هذا العالم الجسماني تجلي الأول في الثاني (3) المودع فيه الذي هو بمنزلة الروح العقلي النوراني. والخامس يدلّ على لطافة المركب فيه هذا الروح الغيبي في هذا القلب الجسماني، اللطيف، الروحاني، ويدل الخامس على الروح، والثالث على النور الإلهي المتجلي في هذا الخامس العقلي المركب في هذا الجسم اللطيف، والجسد الكثيف النوراني بالأعمال النورانية، فإذا نظروا بعكس أوله فني كل شيء سوى الحضرة المحبوبية، وإن نظروا [بحذف أحد جسمانيتها، أي الحروف حققوا به لا يستحق العبادة إلا هو،] (4) وإن نظروا بذلك مع أوله وثانيه ورابعه المخفي مع كمال الاسم نفوا كل ما وجب عليهم نفيه، وأثبتوا ما يجب عليهم إثباته، وإن نظروا بالاسم أربعين صباحاً أجرى الله ينابيع الحكمة على قلبه، وقد ذكره الغزالي (5) وقال: إن الأصول لابد أن يتعلّمها من مواضعها الصحيحة فإنه لا يكشف إلا الفروع، وقد نظر به سنة فأُعطي سره، ونظر به الجنيد ثلاثين سنة فبلغ ما بلغ، وبسره بلغ، والذي ما بلغه من العلم (6) وبذلك أخبرني، وبه علّمني رحمة الله تعالى، وكذلك أسماء الله تعالى

بين

الأعظم، ينظر الملل والنحل، 142/ 1، وأنَّ الصوفي إبراهيم بن أدهم تعلّم هذا الاسم. من الخضر، ر، ينظر الصلة التصوف والتشيع، 138/ 1، وفيه، 39111، أنَّ ذا النون المصري كان مطلعاً على اسم الله الأعظم، وكذلك الحلاج، 1 [403، ومثله حاتم الأصم، 53611، وغيرهم، مما يؤكد تغلغله في تلك الأوساط، وانتشاره بينهم.

(1) في س: [أوله]. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س.

(3) في س: [الثالث] بدل [الثاني].

(4) ما بين المعقوفين ساقط في س، ويتحدث الشيخ ناصر هنا عن أن حذف أحد الحروف من الاسم لا يؤثر فيه بل يظلّ على حاله، وهو يقترب مما ذهب إليه الطوسي في كتابه اللّمع في قوله: (اسم الله الأعظم هو: الله؛ لأنه إذا ذهب عنه الألف يبقى [الله]، وإن ذهب عنه اللام يبقى [له] فلم تذهب الإشارة، وإن ذهب عنه اللام الآخر فيبقى [هاء] وجميع الأسرار في الهاء؛ لأن معناه: [هو]، ينظر موسوعة العجم، ص 59. (5) ينظر إحياء علوم الدين 2011، وهناك خبر الجنيد الآتي.

(6) في س: [العالم] بدل [العلم]، ويتحدث الجنيد - كما ورد في الإحياء عن السري السقطي شيخه، ويدعو له بالرحمة.

294