إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

[لها] (1) أسرار عظيمة سرّ كل اسم في معناه، ويطلب كل معنى من معاني الاسم. وقد قيل: إن كل اسم من أسمائه تعالى موكّل به مَلَك يذكره دائماً، لا يذكر الله تعالى إلا به، وإن كان (2) بعض الملائكة يذكرون الله بذلك وبغيره، فذلك عموم، وهذا خصوص، وإنه يصعد مَنْ ذكره نور إلى [48 و] العرش المحيط، فإذا تلاه العبد كذلك دائماً بلا فتور على جمع همة إما باللسان وإما بالقلب وهو أعظم، مرتبة وإما بالحضور والمشاهدة، وهو أعلاها درجة، فإنه يصعد منه نور إلى السماء حتى يتصل بذلك الملك فإذا اتصل به أعطاه تصريفه، فإذا قال للشيء كن فكان، وقال بعض العارفين لأحد من أهل الطلب: ألا أدلك على سرّ عظيم؟ فقال: دلّني. فقال له: اتل (3) اسم الجلالة ذا الأربعة الأحرف بلا ياء النداء على شروط الرياضة بالخلوة، وامتناع أكل ذوات الأرواح، وما خرج منها، واعتزل عن الناس، ولا تذكر بقلبك شيئاً غيره، وهذا هو الحجاب المانع عن الوصول إلى سرّه الذي لولاه لنال سره كلُّ من سلك هذا السبيل، ولكنه حجاب لا تنفع الخلوة به إن لم يَخْلُ (4) فكره إليه، وقلّل من الأكل والنوم ما استطعت فإنه تنكشف لك كلّما غطّت عليك سِنَة، أو غشيك نوم عجائب الأرض، وفي السبع الأخرى ينكشف لك عجائب الهوى، وفي الثانية عجائب السماوات، وكأنك ترى في سنتك أو نومك الملائكة، ثم إذا بلغت صاعداً انتهيت إلى مَلَك موكَّل به ليس معه أحد غيره، ويعطيك سرّه، والتصريف في الوجود، وإذا قلت للشيء كن فكان. وأصل السنة لحظة عين من النوم، ولكن نحن أردنا بها النوم قاعداً غير مضطجع، وربّما رأى في اليقظة (5) ما لا يقدر أحد أن يصفه إلا هو، وكذلك كل اسم يتلوه المرء، ويواظب عليه تجلّى له سرّه وتصريفه، وأما أهل التصوف فلا يريدون الكرامات، ولا يلتفتون إليها، وإن تجلت لهم بذلك الاسم الخماسي الذي يستعينون به على ترك المألوفات فإنّهم يقطعون به الحجب في أيام قليلة ما لا يقدرون عليه في سنين عديدة بخاصية في صروفه؛ لأنه يجذبهم على مثال حروفه وإن نظروا بأوله، وآخرون بعد عنهم

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام

(2) [كان] ساقطة

في

س.

(3) في الأصل: [اتلوا].

(4) في الأصل و [س]: [يخلوا]. (5) في الأصل و [س]: [اليقضة].

295