إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

كل ما أرادوا بعده، وإن نظروا بآخره، وأوله عكساً قرب إليهم (1) ما أرادوا قربه وتقريبه، و شاهدوا به الحضرات كأنها تخاطبهم، وإن نظروا بآخره شهدوا محبوبهم في كلّ شيء، ثم فني عنهم كل شيء إلا وجهه وصفاته جلّ وعلا، وقد أشرت إليه قبل هذا، وأوضحت الاسم، وأشار إليه الناظم في نظمه، وأشارت به الحالة المخاطبة بلسان حالها إلى السالك الأول في أول بدايته إليها، فافهم ذلك.

قال:

218 - فَقَدْ رُفِعَتْ تاءُ المخاطب بيننا وفي رَفْعِها عن فُرْقَةِ الجمعِ رفعتي (2) يقول: فقد رفعت تاء المخاطب بيننا: أي صرت بحيث أنا، والحضرة الكمالية لا يقول أحدنا لصاحبه إلاّ أيا أنا لا يا أنت وكل هذه إشارات إلى اتحاد الكمال في كل شيء، وقوله عن فرقة الجمع، أي قولها هي لي يا أنا وأنا أقول لها: يا أنا، ليس المعنى أنا نقول ذلك بالقول دون المعنى، بل هو ابتعاد مني عن فرقة الجمع، أي اجتماعي بها اتحاداً كلياً لم يبق اثنينية بيني وبينها في شيء أبداً، فصرتُ أنا هي وهي أنا من الحضرة الغيبية، وقوله: وفي رفعتها: أي التاء في هذا الموضع المراد به ضمها لا زوالها كما في أول البيت.

قال:

219 – فإن لم يجوز رؤية اثنين واحداً حجاك ولم يُثْبِتُ لبُعْدِ التثبت (3) يقول: وإن لم يجوّز رؤية الاثنين واحداً حجاك أي عقلك، ولم يثبت في عقلك صحة ذلك لبعد التثبت: أي لبعد إدراكك الفهم في ثبوت ذلك، حيث إنّ ذاتي تجلّى عليها كمال الله الموصوف به ذاته فتنوّرت به ذاتي وكمال تدبيره فتنوّرت [48] بكماليته، وقوله: توليت أمره، وكنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه التي ينطق بها، ويده الذي يبطش بها فكماله هو الذي كملت به في كل شيء.

(1) في س: [عليهم].

(2) في الديوان: [الفرق] بدل [الجمع]. (3) في الديوان: [تثبت] بدل [التثبت].

296