إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨ناطق عن الله، أي بقدرته، وحكمته، ولكن جعل الاختيار للعبد، فإذا فني اختياره وحبّه في محبة الله واختياره له تولّى أمره، وعصمه من حيث لا يدري لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (1)، وذلك معنى قوله: بي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يبطش كما ترى المعارض بالجنّ تراه أنَّ المعارض هو الفاعل لذلك، وإنَّما هو المعارض له، كذلك توفيق الله للمرء، فافهم.
قال:
224 - وَمِنْ لُغَة تبدو بِغَيرِ لسانها عليه براهين الأدلة صحت يقول: وقد تبدو أي تظهر بكلام وأخبار لا تعرفه التي دخلها الجنّي فيصح ما يقوله الجني فيدل بالبرهان الصحيح أنه عن (2) غيرها.
قال:
225 – وفي العلم حقاً أَنَّ مُبْدِى غَريبٍ ما سمعت سواها وهي في الحِس أَبْدَتِ يقول: وتقديره، وثبت حقاً في العلم، أو وثبت في العلم حقاً أنَّ مبدى غريب ما سمعت من الكلام والعلم واللغة التي لم تكن تعرف ذلك من قبل ولا من بعد، وذلك أكبر شاهد على أنه عن (3) غيرها، وأنه من الجني المعارض لها وهي في الحس، أي في حاسة السمع، وحاسة الرؤية أنها هي أبدت ذلك لا غيرها.
قال:
226 - فلو واحداً أَمْسَيتَ أصبحت واجداً منازلةٌ ما قُلْتُه عن حقيقة
يقول: وتقديره ولو أمسيت واحداً ولو أمسيت في مرتبة الاتحاد (4)، أصبحت واحداً: أي أصبحت وكمالك وكماله، وعلمك به وعلم نفسه به في ذلك العلم، ورؤيتك للأكوان علماً به، ورؤيته هو فيها في رؤيتين: أنت وكمال تدبيره لك الذي هو كمال فعله التدبيري
(1) العنكبوت، الآية 69.
(2) [عن] ساقطة في س. (3) [عن] ساقطة في س.
(4) في س: [الإيجاد].
298