إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

واحداً متحداً بكماله ومتحداً بحضرة الكمال الإلهي وكنت به في كل شيء، منازلة: أي [49 و] مصادقة، ما قلته عن حقيقة أي ما ذكرته عن علم الحقيقة. واعلم أن ما يتجلى للمرء في سلوكه إلى الحضرة التي هو طالبها ممّا يقربه إليها، وهو بعد غير تام يخلو من غيرها فهو يسمّى عندهم [تدلي])، وإذا تجلى له ذلك، وهو في حين الخلوة بها عن غيرها فذلك [التجلّي (2) معهم هو [المنازلة] (3) في اصطلاحهم.

227 – ولكن على الشركِ الخَفي عكفت لو عَرَفْتَ بِنَفْسٍ عن هدى الحقِّ ضَلَّتِ يقول: ولكن يبقى الاتحاد (4)، وبقاؤك على ثبوت الإثنينية في كمالك، وكمال الله على الشرك الخفي عكفت بنفس عن هدى الحق ضلت؛ لأنَّ كمالك هو العلم به متى ذاتك مرآة لصفات الله لا يتجلى فيها غير العلم بالله، ولا يتصف إلا بالكمال الإلهي نفيت، الإثنينية، وأثبت الاتحاد؛ لأنَّ كمالك بالعلم به، ومتى خالفت علمك به علمه بنفسه أشركت الشرك الخفي؛ لأنك وقعت في الشك به، وحينئذ وقعت الإثنينية؛ لأن الكمال باق على أصله أنه كمال، وأنت ليس بشيء أصلاً بل صرت (5) باطلاً، وضلالاً بعيداً.

قال:

فقد

228 - وفي حُبِّهِ مَنْ عَزَّ توحيد حبّه فبالشرك يصلى منه نار قطيعة يقول: وتقديره: وفي حُبّه بضم الحاء، مَن عزّ: أي مَنْ امتنع عن توحيد حبّه، أي امتنع مَنْ [يجوز (6) وحدة حبّه وحب عبده، فتكون المحبة محبة واحدة، فبالشرك في محبة الله ومحبة العبد بغير محبة في الكمال له علماً وعملاً، فلابد أن يصلى بنار القطيعة، أي بالبعد

(1) التدلّي نزول المقرّبين، ويطلق بإزاء نزول الحق إليهم عند التداني، موسوعة العجم، ص 171، ومعجم الشرقاوي، ص 75، ومعجم أبي خزام، ص 59. (2) مر شرح [التجلي].

(3) المنازلة: إرادة الحق في النزول إلى السالك، ويجعل في قلبه طلب النزول عليه فتتحرك الهمة حركة روحانية لطيفة للنزول عليه فيقع الاجتماع به بين نزولين نزول من السالك عليه قبل أن يبلغ المنزل، ونزول منه إلى السالك، أي توجّه اسم إلهي قبل أن يبلغ المنزل، فوقوع هذا الاجتماع في غير المنزلتين هو المنازلة، ينظر

موسوعة العجم، ص 944.

(4) في س: [الإيجاد]. (5) [صرت] ساقطة في س.

(6) في الأصل و [س] الكلمة غير معجمة هكذا: [يحوز]، وقد اجتهدت في [يجوز] اعتماداً على السياق.

299