إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠من محبة الله تعالى.
قال:
229 - وَما شَانَ هذا الشَّأْنَ منك سوى السوى ودعواه حقاً عنك إن تُمْحَ تَثْبتِ
يقول: وما شان: أي وما قبح هذا الشأن أي الأمر العظيم منك، سوى السوى: إلاّ
6
ثبوت الغيرية، ودعواه (1): أي ادعاؤه منك، أي الكمال حقاً أن تمحو (2) عنك، أي تمحي صفاتك، وما تجلّى عليها من الأغيار حبّاً إليها، وتتكمّل بكماله وبمحبته، وتكون مرآة لصفاته فتتصف صفاتك بصفاته أي متنورة بالعلم به، متخلّقة بالكمال العقلي الذي هو الكمال الإلهي الذي جعله هو الكمال لك فأظهر جميع الوجود علماً به، وأظهر كمال صفاته، كلّ ذلك لأجلك لتتكمّل ذاتك بذاتك لا غير، فهذا وجه من التأويل.
والوجه الآخر أنّه أشار إلى حضرة الغيب أنك كنت لا شيء في حضرة الغيب غير علمه بك، وهو الذي أوجدك علماً مثالياً، ولا يوجب أنه أوجد علمه، ولكن لا يصح أن يكون كنت مثالاً وهو عليم به فيكون مثالك قديماً أزلياً (3)، وهو لم يزل به عليماً، فهذا ما لا يصح الوصف به لله تعالى فإنه شرك خفيّ، والحق في ذلك أنّ الله تعالى أول بلا بداية، وعلمه في كلّ شيء وبكلّ شيء أزلي، وكان الله ولا شيء معه، ولا مثال ولا وصف ولا صفة؛ وبالجملة كان الله ولا شيء معه حتى الشيء غير ذاته وصفاته فهذا هو التوحيد اللازم، ومن توحيده أَنَّه مريد، ويشاء، ويحبّ، وإرادته، ومشيئته، ومحبته وهي إرادة أزلية لم يزل بها، لم تزل نفسه، أي ذاته عليمة بما سيجده من الأشياء التي لم تزل نفسه عليمة بها، وهي لا شيء إلا علمه بها، فهي لا شيء، وهي في علمه أنها ستكون شيئاً، ويراها قبل أن تكون غير شيء كما يراها، وهي شيء، ولا يصح أن يقال إن الذي يراه فيها هو مثال لها ليكون الباري أزلياً، والمثالات أزلية فصحت الوحدة لله تعالى مع وجود الوجود (4) في علمه لا مثالاً ولا خيالاً إلا علمه به، وهي شؤون الغيب، أي علمه بها، ولا يصح أن يكون علم الله الذي هو من وصفه أنَّ نفسه عليمة أن يكون هو شيء غيره فيكون حالاً فيه، وبه
(1) في الأصل جاءت [ودعواه] مرتين.
(2) في الأصل و [س]: [تمح]. (3) في الأصل و [س]: [قديم أزلي].
(4) [الوجود] ساقطة في س.
300