إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤وأظنه أنه كذلك أراد به الناظم، والمعبّر لنظمه، ولكن طلبني بعض من الأصحاب أن أجمع ذلك له فكان كما تراه وسميته: كتاب إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك (1)، والمراد بجمع الحضرات احتراز عن الوقوف عن السير دائماً بالسلوك من حضرة [إلى
حضرة] (2) أعلى وأقرب؛ لأن ذلك من شرط سلوك صدق المحبة، وصحة التصوف. واعلم أنّ الأنبياء لا يسمون صوفيين؛ لأنهم مرادون إلى هذه المراتب والدرجات، والصوفي هو المريد الواصل إلى مراتبه، فافهم ذلك.
قال:
232 - يُفَرِّقُني لُبّي التزاماً بِمَحْضَري ويجمعني سلبي اصطلاماً بغيبتي يقول: يفرّقني عن حضرة الجمع لبّي: أي عقلي التزاماً (3) بمحضري: أي التزام رؤيتي بحضرة شهودي لنفسي، ولجميع الموجودات في الحضرة الظاهرية، ويجمعني سلبي: أي انتفائي عن رؤية نفسي، ورؤية الوجود لمشاهدة المشهود، اصطلاماً: أي قوة حبّ، بغيبتي (4): عن نظر الشهود بالنظر الظاهر فيها إلى رؤية الحقيقة العلمية بالله تعالى حتى تتحد رؤيتي، ورؤية الله تعالى فيكون علمي وعلمه في ذلك الذي أنا أعلمه وأراه واحداً. والمراد بتخصيص الذي هو يراه؛ لأن علم الله ورؤيته للأشياء علم توحيدي لا يشبهه أحد في شيء، وإنما المراد أن العلم لا يختلف، ولا يجوز أن يختلف علم المرء بالله، وعلم الله بذلك العلم بنفسه، وإلا كان شكاً في الله تعالى.
قال:
233 - إخالُ حضيضي الصَّحْوَ وَالسُّكرَ مَعْرجي إليها ومحوي منتهى قَابَ سِدرة (5) يقول [50 ظ]: وكنت إخال: أي يتخيل لي في ظنّي، أو منتهى قاب سدرة: أي منتهى
(1) هذه فائدة جليلة حين يكرّر المؤلف عنوان كتابه بنفسه، وقد رأينا العنوان نفسه في بداية الكتاب، وهي تسمية لا يداخلها شك.
(2) ما بين المعقوفين ساقط في (3) في س: [إلزاماً].
س.
(4) في س: [نفسي] بدل [بغيبتي]. (5) في الديوان: [سدرتي] بدل [سدرة].
304