إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الباب [51 ظ] العاشر

الجمال الإلهي والمحبّة الإلهية، ومحبّة المشاهد إليه بالمحبة الإلهية بلسان المقام

في المحمدي:

قال:

241 - وَصَرَّحْ بإطلاقِ الجمال ولا تَقُلْ بتقييده مَيْلًا لزُخْرِفِ زينة

الله

يقول: وقل بالاعتقاد، والقول والعمل، والسلوك، وقوة العزيمة، وشدة المحبة، والإرادة في العلم والتوحيد بثبوت الجمال المطلق لتسلك إلى رؤيته؛ لأنَّ مَنْ أَنكر شيئاً لم يطلبه، ولم يرغب إليه، ولذلك قال: ولا تقل بتقييده، أي ولا تقتصر على القول فيه إنَّ القول الحق في الجمال هو المقيد ظهوره في الأشياء الظاهر فيها لا غير، فإنَّ ذلك قصور في المعرفة، وهذه الفرقة هم الناكرون محبَّة الله تعالى للعبد، ومحبَّة العبد لله، وأنها لا تكون من العبد إلا في المحسوسات، وأما محبة العبد لله فهي عبادته لله بدينه الحق، ومحبة الله لعبده كرامته، له فهؤلاء من أهل التقييد وهم الذين لا يرومون الترقي في قربات الله بالمحبة والحضور إليه، والمشاهدة لحضراته فرضوا بمقامهم لرضاهم عن أنفسهم بأعمالهم، وقناعتهم في حق جناب الله تعالى ذلك رؤيتهم لأعمالهم أنَّ ذلك منهم في حقه كثير، والله يقول: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (1)، ولذلك قال: لزخرف زينة، زين لك الشيطان، أو نفسك ذلك، أو لزخرف زينة: أي عن شكٍّ وريب أنَّ المحبة ليس بشيء، وليس لله جمال محبوب

قال:

- 242

فكُلُّ مَليح حُسْه من جمالها معار له أو حُسْنُ كُلَّ مليحة

يقول: فكل مليح ظهر حسنه من جمالها أي من جمال الحضرة الفعلية الحكمية

(1) الأنعام، الآية 91.

311