إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الإلهية الكمالية، ومن جمال المحبّة الإلهية معادله منها؛ لأنّه كان بتدبير جماله، وكمال الإرادة الإلهية وهي المحبة، ولكن الإرادة تقضي إرادة ظهور كلّ ما في اختيار المرء من خير أو شر، وأما المحبّة فتختصّ مع أهل هذا العلم اصطلاحاً بمحبة (1) الكمال في كل شيء. وقوله أو حسن كل مليحة أي [حسن] (2) كل صفة مليحة فإنّما كان حسن تلك الصفة، وذلك الشيء، أو في الصفة المعنوية مليحة لتجلي بعض الكمال والجمال الفعلي الإلهي؛ لأنّ كلَّ ما يصنعه الله تعالى فهو جمال، وكمال [لا محالة، وجمال وكمال] (3) حكمة الله مطلقة غير مقيدة، ولا متناهية، وكلّ ما يظهره في الوجود من الكمال، والجمال هو مقيد، ومتناه وفي، قدرته وحكمته لا نهاية له ولكن تجلي صفاته لا نهاية لكمالها، كذلك تتجلّى بذات المرء الكامل فيكون متصفاً بكمال لا (4) نهاية له.

وهي

قال:

—

244

245

243 - بها قَيْسُ لُبنى هام بل كُلُّ عاشق کمجنون ليلى أو كثير عزة 24 - فَكُلُّ صَبا منهم إِلى وَصْفِ حُسْنُها بصورة حُسْنٍ لاحَ في حُسْنِ صورة (5) وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر فظنوا سواها وهي فيهم تجلّتِ يقول: بها: أي بجمال تلك الحضرة الجمالية الحكمية الإلهية المراد إظهارها في الوجود وجوداً لتجلّي جمالها فيه بها هام حبّاً وعشقاً قيس بحبّ لبنى، وهو اسم امرأة. بل كلّ عاشق إنّما عشق محبوبه بتجلّي جمالها في مظهر محبوبه، کمجنون بحب ليلي، أو كثير (6) - بتشديد الياء، والمثناة التحتية وكسرها - اسم رجل هام بحبّ عزّة، اسم امرأة، ففي الحقيقة كلّ مَنْ هام إنما هام منهم، صبا إلى وصف حسنها إذ تجلّت له بصورة حُسنٍ لاح له في حسن صورة، وما السبب في ذلك إلا أن بدت (7) أي تجلّت له بمظاهر، أي

(1) في س: [لمحبة]. (2) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س. (3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

(4) في الأصل: [له] ولا معنى لها، وأثبتنا [لا] لتلاؤمها مع السياق، وفي س: [متصفاً بكماله نهاية]،

مضطربة.

وهي

عبارة

(5) في الديوان: [لبسها] بدل [حسنها] و [معنى] بدل [حسن]، وفي هامش الديوان أنها إحدى القراءات للبيت. (6) كثير هو الشاعر الأموي المشهور.

(7) في الأصل: [أبدت]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمها مع السياق.

312