إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣١٣بأشخاص يظهر منها لهم في الصورة الجميلة، فهي تظهر وهم [52 و] محجوبون عن معرفتها، فصار قصور عقولهم عن إدراكها حُجباً لها لا هي محتجبة، وإنما كان ذلك كأنه حجاب لها عن عيونهم، وعقولهم إلا عقول أهل التحقيق؛ فكما ينظرون بعقولهم أنّ ذلك اللون الحسن المشوب بالحمرة ظهر في بشرة هذه الصورة إنّما هو حسن الدم، وجمال (1) الحياة الذي هو مادة الحياة حين رقت البشرة، كذلك يرون أنّ كلّ جمال وحسن ظهر في مظاهر تجلّي الجمال إنّما هو من تجلّي جمال الحضرة الجمالية، الحكمية، الإلهية.
قال:
246 – بَدَتْ باحتجاب واختفت بمَظَاهِرٍ على صيغ التلوين في كلُّ بَرْزَةِ يقول: بدت: أي تجلّت وظهرت باحتجاب واختفت بمظاهر: هو كما ذكرناه على صيغ التلوين في كلّ برزة: أي في كلّ (2) ظهوره، ومراده على صيغ التلوين، أي على ألوان أصباغ كثيرة الأنواع في تلوّنها، وإنّها ظهرت في حمرة الذهب، وبياض الفضة، ونور الشمس، وضياء النار، وأصباغ الأشجار، وألوان الناس أهل الجمال، [كل] على قدر ما تجلّت فيه فصار محبوباً على قدر تجلّيها للعاشق لها.
قال:
247 - ففي النَّشْأَةِ الأولى تَراءَتْ لآدم مَظْهرِ حوّا قَبْلَ حُكْم الأمومة 248 - فَهَامَ بها كيما يكون بها أَبَاً ويَظْهَرَ بالزَّوجين سر البنوة 249 - وكان ابتدا حُبِّ المَظاهرِ بَعْضَها لبعض ولا ضدُّ يُصدُّ بِبَغْضَةِ يقول: ففي النشأة الأولى الإنسانية التي لأجلها أوجد الله جميع الموجودات، ولوجود النبي: محمد منها، وهو الحبيب الأعظم الذي خُلق لأجله كلّ شيء. تراءت: أي تجلّت لآدم في مظهر حوّاء قبل أن يعرف أنه المراد بحبّها لأجل خروج النسل منهما، وبظهور الجمال التدبيري الإلهي في مظاهر نسله في الحبّ، والجمال يخرج الذرية، فوجد آدم
(1) في س: [وحال] بدل [وجمال].
(2) [كلّ] ساقطة في س.
(3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
313