إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الجمالية هو جمال واحد وحسن واحد بدت أي ظهرت جمالي وكمالي، ولم يقل أبدت؛ لأنَّه جعل جمالها وجماله، وكمالها وكماله واحداً فى غيرها من (1) المظاهر لها.

قال:

255 - بَدَوْتُ لها في كلُّ صَبٌ مُتيم بأي

حسنه

وباية

بديع يقول: بدوت: أي أظهرت لها، أي الحضرة الجمالية، في كل صبّ متيم بأي، أي بشكل بديع حسنه وجماله، وبأية صورة حسنة بديعة الشكل؛ لأنَّ الجمال معناه واحد وهو الذي ظهر في صورتي، وأعمالي، وصفاتي بحكم الاتحاد إذا صار كل شيء مني جمالاً، فذلك الجمال الذي كنت مظهراً لها تظهر فيه هو الجمال الذي ظهر في غيري، أي غيرها،

أي الحضرة الجمالية المطلقة.

بيان في معنى (2) الاتحاد

اعلم أن من المعاني ما لا يُفهم إلا بمقدمات والاتحاد (3)، والمطلق، والمقيد، والمظاهر لا تفهم معانيها، ما هي في اصطلاح المتصوفين. أما الاتحاد فله معان، وعلى أحوال كثيرة، ومنها اتحاد المزاج كامتزاج ماء قراح بماء قراح، ومنها اتحاد الشبه في الصورة والشكل، فالاتحاد في الصورة مثل ماء بماء شبيه له واتحاد الصورة الشكلية مثل أن يدور دائر بين بآلة واحدة (4) لم يغيرها بشيء، ولم يرد أهل التصوف هذه الوجوه، ومنها اتحاد في الوصف بالاتصاف، ومنها الاتحاد في المعنى، وهذان الوجهان هما المقصودان، وأمَّا اتحاد الشيء بالتجلي في المرآة فلم يرده أهل العلم إلا مثالاً لا حقيقة، ولكن احتاجوا إلى وصف كمال الله بصفاته، وتجليها على ذات المرء مبالغة في التحقيق أن علمها بالله العلم الحق هو كذلك غير مختلف، وكذلك للمطلق معان منها مطلق باتحاد (5) المعنى كالمحبة من الناس معناها، واحد، وكذلك الجمال والكمال معناهما، واحد، وظهوره في الأشخاص

س.

(1) [من] ساقطة في (2) في س: [سفر] بدل [معنى]، ولا معنى لها.

(3) مر الحديث عن [الاتحاد]. (4) في س: [واحد] بدل [واحدة].

(5) المطلق هو الكلّي العقلي لا يكون إلا في الأذهان لا في الأعيان، والمطلق لا بشرط وهو الكلّي، ينظر موسوعة العجم، ص 989، وسيشرح الشيخ ناصر [المقيد] و [المظاهر] في ثنايا حديثه الآتي.

315