إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣١٦مقيد بها ويقابله قبح، والجمال المطلق الذي لا يتناهى (1) في صفته ولا في أوصافه، وهو كمال الله وجماله الذي لا نهاية له، فإذا فهمت ذلك فاعلم أن جميع محبّات الخلق بعضهم لبعض هي في الحقيقة متحدة محبة واحدة في المعنى وإن أمكن أنّ الله خلق في كل شخص محبة غير المحبة التي خلقها في الآخر فإنَّ معنى المحبّة كلها بمعنى واحد متحد اتحاداً كلياً، وإن اختلفت أحوالها في المظاهر التي تظهر فيهم، فصارت المحبات هي محبة واحدة في المعنى، فيقال في اتحادها في المعنى المحبّة المطلقة، وظهورها في كل شخص هو مظهر لها تظهر فيه هي المقيدة بظهورها في شخصه دون غيره فهي تظهر بالتقييد، وأما هي أصلها، فمطلقة، وكذلك الإرادة، والمشيئة، والعلم، والسمع والبصر كلّ واحد من ذلك هو مطلق في المعنى، وظهوره في الأشخاص، وهي المظاهر مقيَّداً ظهوره فيها، وأصلها مركبة فيه لتطلب المحبة الإلهية، والكمال الحقيقي حتى بمحبة الله وبكماله الحقيقي الذي جعله كمالاً، أو تتنور بنور كماله الذي لا يتناهى (2)، فمن صَرَفها عن المقصود بها فإنَّما ذلك إفسادها بنفسه لها، وإلا فهي كذلك، والجمال إنما ظهر في الوجود ليشهد به جمال الحكمة الإلهية الفعلية في تدبيره لا ليشهد الجمال نفسه لذاته، فمن اقتصر به فقد حجب نفسه عن رؤيته لله، ولم يحجب الله نفسه عنه [53] فإنه ليس على الله حجاب، فاتحدت معنى المحبة من جميع الأشياء واتحد معنى الكمال، وكذلك الجمال هو في الحقيقة مطلق؛ لأنه لا يمكن أن يكون الجمال شيئاً (3). على غير معناه نقيضاً له، وما كان على معناه فهو هو، وكان مطلقاً هذا المطلق في المعنى،
تتحدّ
هو
وأما المطلق الحقيقي فهو الذي يكون في مقابلته مطلق المعنى مقيداً؛ لأنه لا نهاية في الاتحاد، لا في القدرة هو الكمال الإلهي الموصوف به ذاته، وتجلّى به بما شاء أن يتجلى به على مَنْ (4) أفاضه على ذاته التي أضاف صفات دالة على صفاته كالسمع، والبصر، والكلام، والقدرة، والعلم، والعدل، وكل صفة تجلى بها على الوجود لم يتجل (5) بها
(1) في الأصل و [س]: [لا يتناها]. (2) في الأصل و [س]: [لا يتناها].
(3) في الأصل و [س]: [شيء]، وما أثبتناه أصوب. (4) [مَنْ] ساقطة في الأصل، وما أثبتناه من س.
(5) في الأصل و [س]: [يتجلّى].
316