إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

[إلا لتكمل] (1) بها الذات التي هكذا صفاتها، وهي الذات الحجرية، ولأجل تكميلها بها أوجدها وأوجد جميع الموجودات، فإذا اتحدت به واتصفت قد اتحد كمالها بكماله (2)؛ لأنَّها لا كمال لها إلا أن يتحد بذاتها ذلك الكمال الإلهي، واتحاده بكمال المحبة وجمال الكمال الحقيقي اتحاد المحبّة مطلقاً، وبالجمال مطلقاً من حيث ظهر في] (3) المعنى لا في الاتصاف، وذلك حيث كان جمال كمال الحكمة الإلهية أن يظهر جمال التدبير في كل شيء في المحبة، وفي المظاهر من الصور، وفي المثالات، وفي الخيالات، وفي الأعمال وفي الصفات، وفي الإرادات، والمحبات، والمشيئات حتى في عمل الكافر الكفر، فإنَّما تجلى له الجمال التدبيري الإلهي، وفي ذلك العمل ابتلاء من الله فأحبّه، وكفر به عن قصد وإرادة، وقد نهاه الله تعالى، ويظهر الجمال له في خيال على نفسه وهو باطل فيراه حسناً فيبتعد، وجعل له قدرة يمكنه أن يصرفها عن أتباعه، وأظهر كفره الباري جلّ وعلا بظهور هذا الجمال التدبيري وأظهر له بقدر ما يقدر] (4) أن يخالف فيه هواه أن لو أراده ولكن في علمه تعالى أنه ليخالفه عن رغبة واختيار منه، فكان الله تعالى بهذا التدبير الجمالي فيه هو المظهر منه ما في نفسه من حيث لا أنه أراد وأحب أن يعصيه، كلا، ولكنه سبحانه جل وعلا بما علم ما في نفسه أنه سيعصيه في علمه الأزلي كونه بالاستحقاق، وأمره ونهاه بما أمر به غيره، وبما نهى عنه غيره، وهداه إلى الجمال والكمال المطلق، وتجلى له الجمال في الخيالات التي هي في الأصل قبيحة كما يتجلى ذلك لغيره فيخليه عن نفسه فلم يخله بل اتبعه، فصار جميع اتحاد الوجود في تدبير الله تعالى جمالاً مطلقاً (5)، وحيث ما تجلى الجمال فهو جمال، فكان من الجمال المطلق أن يظهر في الصور في صورة الحمار على صورة الحمار، وفي الإنسان على صورة الإنسان، وفي النحل على صورة النحل، وفي الكرم على صورة الكرم، وفي الذهب على صورة الذهب، وفي القار الأسود على صورة القار، وفي الكفر على صورة الكفر فيهلك به من هلك (6)؛ لأنَّ الكفر خلق من الله تعالى،

س.

(1) ما بين المعقوفين ساقط في (2) في س: [كماله] بدل [كمالها]، وقد سقطت [بكماله]، وما جاء في المتن أكمل.

(3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

(4) ما بين المعقوفين ساقط في س.

(5) في الأصل، و [س]: [جمال مطلق]، وحقهما النصب لكون [جمال] خبر صار، ومطلق نعت له.

(6) في س: [فهلك به وملك].

317