إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣١٨6
ومن العبد عمل، ولو قيل: إنَّ خلق الكفر ليس في حسن التدبير في الوجود لكان ذلك من الغيب في تدبير الله تعالى وتدبيره كله حسن والجمال هو الحسن فصح أن كل شيء في الوجود إنما ظهر فيه صورة الجمال والحسن المطلق التدبيري المعنوي، وظهور له حد فهو مقيد بالتحديد، وفي علم الله وقدرته هو بلا نهاية فهو أيضاً مطلق بلا نهاية، وأصل ظهوره هو كمال، وجمال عمومي للكلّ، وإنما يحجب عنه حجبه (1) عن نفسه؛ لأن حكمة التعبد للكلّ من المتعبدين، وما ظهر من الجمال في المظاهر، وتجلّى على المحبة فهو يظهر بعضه للطائع والعاصي فيضل بتجلّيه عليه [53] في بعض المظاهر بعضهم، ويزاد به قربه الله تعالى بعضهم فيكون حجّة على العاصي، وأصل ظهور جمال الحكمة في ظهور المحبّة، والجمال المعنوي، والجمال الظاهر في الصور والخيالات ليترقى (2) بذلك إلى العلم بالله تعالى لا ليعصي الله بهما وفيهما، وما أفيض على ذات حجر المرء من الصفات الأربع وتوابعها التي هي أفضل ما أفيض على الوجود يسمى في اصطلاح أهل هذا العلم بالمضاف إليه كالسمع والبصر، والقدرة، والكلام، والإرادة، والمحبّة، والمشيئة، وأعماله وأفعاله واعتقاداته، وما يفاض عليه من الجمال كأنوار محبة الله له من الجمال (3) المطلق، وكالتوفيق والتسديد إلى غير ذلك، فهو المسمى عندهم بالمفاض فإذا جلّى مما أضيف إليه حتى بلغ به في التصفية إلى الجمال، والكمال الحقيقي الذي هو أحبّ الأشياء إلى الله تعالى، وأكملها، واتحدت إرادته في كلّ ما أضيف إليه بإرادة الله تعالى، ومحبته بمحبة الله منه، وفيه، وله ومشيئته بمشيئة (4) الله فصار أحبّ الأشياء إليه هو أحبّها إلى الله، وأكملها معه هو أكملها معه علماً أو عملاً، وعلماً به جلَّ وعلا كما هو علمه بذاته بذلك العلم غير مختلف، فذلك هو الاتحاد مع أهل هذا العلم (5)، وليس المعنى أنَّ إرادة الله الموصوف بها ذاته صارت هي إرادة هذه الذات الموجودة، بل صار لا يحبّ إلا ما يحبّه الله له أن يحبّه، ولا يريد إلا ما يريده (6) الله به ومنه، ولا يشاء إلا ذلك فقد
(1) في س: [مَنْ يحجبه].
(2) في الأصل و [س]: [ليرقا].
(3) في س: [ومن الجمال وكانوا من محبته الله من الجمال].
(4) [بمشيئة] ساقطة في س.
(5) هذا هو معنى الاتحاد الذي يلح الشيخ ناصر عليه، وهو مبراً من الشرك، خالٍ من الالتحام الذي يقول به غيره. (6) في س: [وما أريده]، ولعله يريد [ما أراده].
318