إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

التحق بعالمه الأول فى الصفات، وذهبت الأغيار عنه، وأفاض عليه الجمال المطلق، والمحبة المطلقة، الجمالية، وإذا كان معنى الجمال واحداً (1)، ومعنى المحبة واحداً، وثبت ذلك فلا غرو (2) أن قال حال السالك الواصل إلى مرتبة الاتحاد بالكمال التدبيري: إنَّ ذلك الحبّ، وذلك الجمال الذي ظهر لآدم بحوّاء هو الكمال والجمال، والحبّ الذي هو حبّي وجمالي؛ لأنَّ جمالي من جمال حكمة الله، وذلك كذلك، والجمال الإلهي غير مختلف معناه بمعنى التضاد، ولا محبّته وجمالها؛ لأنَّ جماله الجمال المطلق الذي لا تضاد فيه، ومتى تجلّى الجمال على المحبّة مالت إليه، فإن كانت الذات المحبة محتجبة على التحقيق حالت إلى حبّ المظهر، وإن كانت تشاهد التحقيق مالت إلى حبّ مظهر الجمال، فصح أنّ حقيقة الجمال هو جمال حكمة الصانع لا غير (3)، وذلك مثل الصانع من الناس إذا صنع صنعة مبهرة للعقول بحسنها فقد تجلّى جمال حكمته فيها، فمنهم مَنْ عشق الصنعة، ومنهم من أحبّ جمال حكمة الصانع فتراه يجتهد في تحصيلها في ذاته، وأحبّ الصانع لكماله وجمال حكمته، فإذا عرفت ذلك، اتضح (4) لك أنَّ الجمال الإلهي حقيقة واحد، وأنه هو المتجلي في المظاهر، وأن (5) هذا السالك هو المتصفة ذاته به علماً وعملاً، وأنه ليس شيء محبوب في الحقيقة غيره.

قال:

256 - وليسوا بغيري في الهوى لتقدم علي لسبق في الليالي القديمة (6) يقول: إنَّ الجمال يقول بلسان حاله للمتصف به وليسوا أي العاشقين بغيري عشقوا، أو تهالكوا في الهوى فيمن تهالكوا فيه حبّاً، وهوى وإن كانوا مضوا قبل أن أحلّ في ذاتك، وأكملها فلا حجّة لتقدّمهم، ولأجل سبقهم عليّ، أي على ظهوري فيك وعليك في الليالي القديمة، فإنّي أنا الذي ظهرت في كلّ جميل حسن فالذي ظهر لازم في حوّاء، وكلّ جمال

(1) في الأصل و [س]: [واحد]، وما أثبتناه أصوب.

(2) في الأصل و [س]: [فلا غروي].

(3) في الأصل: [إلى غيره]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمه مع السياق.

(4) في الأصل و [س]: [واتضح لك]، وبالواو ولا يستقيم الكلام لكون [اتضح] جواب الشرط.

(5) كتب الناسخ [وأن] في الأصل مرتين.

(6) في الديوان: [سواي] بدل [بغيري]، وفي هامش الديوان أنها إحدى القراءات.

319