إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

في محبة وفي مظهر، فأنا الجمال الظاهر؛ لأنّي الجمال (1) الإلهي، وأراد بذلك الحثّ على التكميل، وتوحيد جمال تدبير الله تعالى.

قال:

257 - وما القومُ غيري في هواي وإنّما ظَهَرْتُ بهم لِلَّبْسِ لِلَّبْسِ في كلّ هيئة [54] 258 - ففي مرّةٍ قَيْساً وأخرى كثيراً وآونة أبدو جميل بثينة (2) يقول: بلسان حال الجمال الذي اتحد به، وهو الجمال المطلق المتجلّي في المظاهر، وما القوم الذين هم هاموا في هواي، أي الجمال المطلق، غيري، أي ليس هم غيري، وإنما أنا الذي ظهرت بهم في الوجود صورة، أو صفات (3) اللبس (4)، أي للشكل متشكلاً في كلّ هيئة، أي في كل صورة وهيئة حسنة في المحبة، ففي مرة ظهرت حواء وآدم، وفي مرة ظهرت قيساً محباً لمحبوبته، وكثيراً لمن هواها، وآونة جميل وبثينة، فأنا أتصور لهم جمالاً ومحبة؛ لأن جميع صور الوجود صورتي، وظهرت بذاتك لا بصورتك مع أن صورتك ظهرت بها، ولكنّ الكمال في ظهوري كاملاً (5) بذاتك، وانكشافي إليك حقيقة في كلّ شيء يرى الله، وجمال فعله فيه، وأمّا ظهوري في المظاهر يضلّ بها أهل العمى، ويهتدي بي أهل الهدى فكن أنت أنا، وأنا أنت، وكلّما رأيت الله، وجماله في كلّ شيء علماً وعملاً فقد عظم جمالك فلا تقنع بالدون والكثير مبذول إليك.

قال:

259 - تَجَلَّت فيهم ظاهرا واحتجبتُ با طناً فاعجب لكشف بسترة

بهم

يقول: مخبراً عن الجمال المطلق: تجلّيت فيهم ظاهراً بالاتحاد، وظهور الصورة، تشكلها إليهم، واحتجبت باطناً بهم: أي لم يعرفوني أني أنا واحد أظهر لهم لا

وحسن

(1) في الأصل و [س]: [جمال] بدل [الجمال]، وما أثبتناه يستقيم به ا

، الكلام.

(2) في الأصل و [س]: [أبدوا]. (3) في س: [وصفاً] بدل [صفات].

(4) في س: [باللبس].

(5) جاءت [كاملاً] منصوبة باعتبارها خبراً للفعل الناقص [صار] المحذوف أي تقدير الكلام … ولكنّ الكمال فـ

ظهوري صار كاملاً بذاتك ..

320