إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢هي وهي
أنا منذ اتصفت بها في عالم الغيب عالم المثال، وكذلك في ظهوري انتهائي من ا ن أن (1) أكون كما كنت جمالاً في عالم المثال. ومتى انتهيت إلى ذلك فقد انتهيت إلى درجة جمالي.
وقوله: ولا فرق: أي لم تزل هي في محبّة، وأنا لم أزل لها محبّاً، ولا فرق: يحتمل أنه أراد لا فرق بين محبتي لها في شيء، ومحبتها لي، فصرت أحب ما تحبّه علماً وعملاً، ويحتمل ولا فرق أي بمرتبة الجمع وهي النظر [54] إلى الله تعالى برؤية الروح من جهة الغيب ونظر النفس إلى الله بالشهود حتى تخرقها إلى عالم الغيب، ويلتقي برؤية الروح فهي مرتبة الجمع، وهي آخر مرتبة السالكين غير النبي، وقوله: ذاتي لذاتي أحبت: يقول: وأصل هذا الجمال هو ذاتي؛ لأنه ما تحلى به الباري جل وعلا إلا لأجل ذاتي] (2) فقد صرت أنا ذاتها، وهي ذاتي جمالاً ومحبة، فإنَّما هي أحبت ذاتها فقد أحبتني إذ أنا ذاتها. واعلم أنّ هذا من حيث الاتحاد بشرط هو صحيح كما قلناه؛ لأنَّ حقيقة المحبة قد قلنا لك إنَّها في الحقيقة واحدة، وكذلك الجمال، والجمال محبّ نفسه، حتى إنَّ الفرد إذا أحب ربّه فقد أحب نفسه؛ لأنّ الله يحبّه، ولكن لا يصح في تحقيق المحبّة وكمال جمالها المطلق إلا الخلوص فيها، والإخلاص فيها، فإذا أخلص المرء فقد التحق بعالم المحبة المطلقة الجمالية التي ظهرت في الوجود، فإن قلت: كيف تختلف المحبة والجمال في الأشخاص وإرادتهم، وأنت [تقول] (3) بالوحدة، وأنَّ الكمال فيهن هو التحاقها بعالمها الأول وبحضرتها الأولى، وقد يكون في معاص، ويكون كاملة، وكذلك الجمال كيف يتصور لبعض أهل الحب حبّ الكفر والشرك بالله تعالى، وأنت تقول بالوحدة؟ فأقول: قد ذكرنا أنّ حقيقة معنى المحبة ومعنى الجمال لا يمكن إلا أن يكون كلُّ منهما هو جامع لجميع أنواع الحبّ ولا يختلف، وجامع لمعنى الجمال معاني الجمال، وإنَّما مثال الحب أو الجمال مثال الشمس التي تدخل في المصابيح من البيوت، فيمكن المرء أن يقابلها بأشياء منوعة بالأصباغ فيظهر في السواد لون السواد، وهو إشارة إلى مقابلة المحبة الكفر والمعصية لله تعالى، والجمال قد تجلى في خيال ذلك الكفر في النفس فرآه حسناً، وهو على خلاف ما رآه، ويتجلّى
(1) في س قبل [أن] هناك [مَنْ] وسقطت [أن]، ولعلَّ الكلام يستقيم في إثباتهما جميعاً. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س. (3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام.
322