إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

له الحسن في خيال المعصية، والحَسَن ينهاه أن يحبّه، ويميل إليه، ويأمره بمحبته في أعمال الطاعة لله تعالى، ويقول له بلسان حاله إنَّ ظهوري (1) هنالك فتنة فأغمض عَيْنَيْ قلبك عن رؤيتي، وانظرني من الأعمال الصالحات ومثال تجليه بالشمس، والثوب الأسود فإنّه كان محجوباً عن رؤيته في ظلمته فلما تجلّت عليه الشمس، ونظر أسود أعجب، ناظره، وقد يمكن أن يلوّنه تجلّي الشمس في، أحمر، وأخضر (2)، وأبيض، ومرآة حتى ينظر الشمس منها فتشرق في البيت من حيث لا ترى به الشمس من كوّ البيت، ويرى من تلك المرآة فكذلك تجلّيها في الأعمال المستعدة لقبول ذلك، وقد يختلف صفاء المرآة وصفاء الألوان وكدوراتها، فكذلك المحبة المطلقة والجمال المطلق، وتجلّيه وظهوره في مظاهره، وقد تظهر المحبة من أناس في شيء من الدواب التي لا يحبها (3) غيره كالحمر الأهليات والكلاب والخنازير أكثر مما يحبّ صورة أبناء جنسه هي بين يديه، فافهم ذلك.

حسنة في فبهذا يصح أن جميع إيجاد الوجود إنّما تجلّى ظهوره من الجمال المطلق والمحبة المطلقة؛ ولأنه كله موجود بمحبة الله لإيجاده والجمال في إيجاده فصار الجمال في الموجودات، وهو الجمال الذي جعله الله جمالاً، وعلم به في العلم الأزلي؛ لأنّ جميع فعل الله حسن وحمد وثناء، ولا يكون حمد، ولا حسن إلا جميلاً فصارت التسمية لفعل الله أنه جمال وكان بالمحبة والإرادة، فافهم.

قال:

264 - وَلَيْسَ معي في المُلْكِ شَيْءٌ سِواي والـ مَعِيَّةٌ لم تَخْطُرُ على المعيَّني يقول: مخبراً بلسان حال الجمال الإلهي المطلق الموصوف به نفسه المتجلّي به على هذا المتصف به، فإنه لما ذكر كلامه التدبيري الإلهي انتقل إلى الجمال الموصوف به ذاته مخاطباً للمتحد به قال وليس معي في الملك شيء سواي، والمعيّة لم تخطر عليّ [55] الألمعية الألمعية: الذكاء والعقول، وهذه الحضرة الجمالية المطلقة، والمحبة

(1) في س: [ظهوره].

س.

(2) ما بين المعقوفين ساقط في (3) في س: [يحبّها]، وما أثبتناه من الأصل.

323