إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤المطلقة التي علم الله أنهما سيوجدان قد كان الله ولا شيء معه، [ومعرفته بأنه لا شيء معه غير موجودة إذ لا وجود لعقل ذكي يعرفه أنّه كان الله ولا شيء معه] (1) بل كان غير معروف لقوله مخبراً عن ربه أنه قال: كنت كنزاً لم أُعرف فأحببت أن أعرف) فكان هذا الجمال في علم الله شيئاً (2) وهو لا شيء، وهو شيء، أي عالم به الباري، ولا يصح أن يقال إنَّه كان علماً (3) علم به الباري [فيكون ذلك العلم أزلياً، بل إنما يجوز أن يقال لم يزل الله به عالماً، وأنّ نفسه عالمة بذلك، لا وهو علم علمه الله تعالى] (4) فيكون حالاً فيه بعلمه له، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، بل ترك التفكر هنالك أولى للمرء خوفاً أن يضلّ لقوله: [تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله تعالى])، ويمكن أن يكون أخبر بالجمال المطلق، والمحبة المطلقة حين أظهرها الباري في الوجود فيقول مخبراً عنهما بلسان الحال، وعن نفسه لاتحادهما به أنَّه ليس في الوجود، وهو عالم الملك في الوجود سواي أي كنت لمحبة الله جمالاً مطلقاً في كل شيء من الملك، أي الوجود، وليس شيء سواي، والمعيّة لم تخطر على الألمعية، وذلك في عالم المثال، وهو اللوح المحفوظ فإنّ العقول في ذلك العالم لم تُخْطر المعية، أي لم تخطر عليها معرفتها لي أني معي شيء، أو غير معي شيء، فإنَّ العقول (6) لم تدرك هذا الإدراك إلا حين ينزل إلى
معي
مظاهرها.
واعلم أن المحبة يتربّى (7) بها المرء، وكل حيوان منذ يوم يخلق، فيحب الغذاء اللبني، أوّلاً، أو غير اللبن من بعض الحيوانات، ثم أمه، ثم مَنْ قاربه من أب أو غير أب، وكذلك إن أرضعته غير أمه أحبَّ الذي أرضعته، فاعتبر بذلك، فالمحبّة وتجليها إنَّما هي تتجلى من عالم الجمال، ومن الحضرة الجمالية، أي حضرة الحسن المطلق، فافهم.
قال:
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س.
(2) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
(3) في س: [عالماً).
(4) ما بين المعقوفين ساقط في
س.
(5) مرَّ تخريج الحديث. (6) في س: [القول] بدل [العقول].
(7) في الأصل و [س]: [يتربّا].
324