إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

يقول: وعدت بالدال المهملة - بنسكي: أي بأدائي لمناسك العبادة التي وجبت عليّ

في الشريعة فعلاً وتركاً، أو ما هو مندوب فعله أو تركه أو اعتقاده، وما قدرت عليه من الوسائل، وهذا مما يدلّ على أنه مَنْ لم يخلص في الشريعة مما لا يسعه إلا الإخلاص فيه منها فلا حقيقة له، ومَنْ لم يخلص في الحقيقة ممَّا لا يسعه إلا الإخلاص فيه فلا شريعة له، وما بعد ذلك وسائل منهما وفيهما وسائل وقُربات، وهذا مما يدلّ على أنَّ الفاني بحبّ الله لا على ما يتوهّمه الجاهلون أنهم يسكرون حتى لا يفيقون لشيء، فلو كان المعنى كذلك لما فاق لأداء الصلوات وترك المحرمات، وإنّما الفناء فناء الصفات الذميمة، وتجلّيها بالكمالات الإلهية التي جعلها الله هي الكمالات في عباده، ثمّ فناء الإرادات، والمحبة والمشيئة حتى يسطع (1) في قلبه، لا يحبّ إلا ما يحبّ الله له أن يحبّه، ولا يريد إلا ما يريده الله له أن يريده، ولا يشاء إلا ما يشاء الله له أن يشاءه فتكون المشيئة في كلّ شيء يخطر على قلبه والمحبة والإرادة وفي كلّ ما يتعبّده الله به منه كما هي عند الله تعالى، وكذلك فناء رضاه وتوكله، وعزيمته وثقته إليه، ثم يفني فكره في أوقات معلومة بذكره لله تعالى بصفات أفعاله الحسنة فيه، وتارة بالنظر إليه بصفاته، فإنّه لابد أن يفنى بذكره حتى لا يشغله شاغل، ويجد في نفسه لذة مناجاته حتى إنَّه لو نودي في ذلك الحال لما سمع، وهذا مما لا ينكر كما مثلناه أولاً فيمن وقف يفكر في شيء فإنّه قد يغفل عن كلّ شيء، والناس في ذلك على تفاوت، وهو مع ذلك لا يغفل عن أداء كلّ ما لزمه؛ لأن ذلك لا يدوم في الدنيا.

(2)

بيان في معنى رؤية الباري في الدنيا والآخرة:

وهذه هي رؤية الله تعالى لا غير فإنّ الله لا تُرى ذاته، ولكن يُرى بالصفات، وهذه الرؤية في الآخرة هي التي يرون أهل المحبة (3) بها ربهم دائماً لا يزول عنهم، والمراد بها قوة الحضور مع

الله تعالى، والمشاهدة له بالصفات لا بالذات، وقد قال الشيخ (4) أبو نبهان:

تجلّى ظهوراً بالصفات لقلبه (5)

(1) في س: [سطع].

(2) في س: [معقود] بدل [معنى]. (3) في س: [الجنة] بدل [المحبة].

(4) [الشيخ] ساقطة في س، وأبو نبهان هو الشيخ جاعد حمدالله والد الشيخ ناصر، وقد ترجمنا له في ا (5) في س: [لذاته] بدل [لقلبه]، وهو صدر بيت من قصيدته الشهيرة [حياة المهج]، وتتمته:

المقدمة.

328