إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

ففي

الآخرة لا تزول مشاهدة الله تعالى بالصفات من العقول أبداً، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لا تزول رؤية الله تعالى عنه، وحضور عقله مع الله تعالى فهو يراه، أي حاضر عقله مع ربه دائماً أبداً، ويشاهد صفاته، لا ذاته لقوله: الست كأحدكم، وإنّي ليغان على قلبي حتى تنام عيناي ولا ينام] (1) عقلي) (2). فرؤية النبي إلى ربّه بالحضور والمشاهدة بصفاته [في الدنيا هي مثل حضوره في الآخرة، ولا يبلغ أحد مبلغه [56 و] في قوة الحضور، وكثرة مشاهدته بكثرة صفاته] (3)، ومن بعده الرسل أولو (4) العزم وهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام، وهم خمسة بالنبي، ومن بعدهم الرسل، والملائكة، والأنبياء، وأما في الآخرة فكلّهم لا يغفلون عن ذكر الله لا باللسان (5)، وإنما يرون صفات الله تعالى بالقلوب وقوة الحضور، ومن هنا ضلّ مَنْ ضلّ فأنكر الرؤية بعضهم.

وقال بعضهم بالرؤية، ودانوا برؤية الذات، وهو الذي لا يصح، ولا يحلّ القول به، فإنَّ الذات لا يراها، ولا يعرفها، ولا سيراها، ولا سيعرفها] (9) إلا الله تعالى، لا نبي ولا مَلَك، ولا شيء أبداً على حال، وذلك من المحال، والقول به ضلال على كل (7) حال، وإن كان هذا الذي قلناه يصح في الله تعالى فلا يكون معنى [ذلك] (8) قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةُ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (9)، فإنَّ المراد هنا إلى رحمة ربّها ناظرة، والقول المحكم في توحيد الله تعالى أنه يوجد كما وصف به نفسه بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (10)، وذلك في الدنيا والآخرة، والمعنى أنكم نزهتموه عما هو ليس

إلى طورها، فاندك في نورها سهبا

وفي شرح القصيدة: [لذاته]، كما في س ينظر شرح حياة المهج تحقيق د. صادق إسماعيل، ص 27.

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س.

(2) مر تخريج الحديث، ويضاف هنا الرسالة القشيرية، 20711.

(3) ما بين المعقوفين ساقط في س.

(4) في الأصل و [س]: [أولي]، وما أثبتناه أصوب.

(5) في الأصل: [بالسان]، وما أثبتناه من،

(6) ما بين المعقوفين ساقط في.

(7) [كلّ] ساقطة في.

س.

س.

س.

(8) [ذلك] ساقطة في الأصل، والزيادة من س.

(9) القيامة، الآية 22.

329

الأنعام، الآية 103.

(10)