إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٣وتتشبث بأذيال الروح فأتلو حينئذ تلو الغير وأحذو حذوه في السير (1)، وبعد أن يقدم بين يدي الشرح بعشرة فصول تتضمن مباحث مختلفة يقول: … وإذ بلغ الكلام هذا المبلغ لزم تقصير أذياله فلنرجع إلى المقصود من الشرح الموعود للقصيدة التي مطلعها قوله … (2)، ثم يسوق البيت الأول ويبدأ بشرحه. ونحن مع إعجابنا بذلك الشرح الفريد الذي وظف فيه صاحبه لغة خاصة ذات إيحاءات وظلال، مع خصوبة جلية في التأويل، واصطناعه منهجاً خاصاً به لم يتأثر فيه بسابق عليه كما أشار هو بنفسه، نقول على الرغم من ذلك كله فإنه يسلك مع بقية الشروح، ويقوي ما ذهبنا إليه في بداية الحديث، وهو أن الكتاب كله قام على شرح التائية الكبرى وحدها، وقد صنع هذا الصنيع كلُّ من تقدم الكاشاني وتأخر عنه، وكأنهم وجدوا ضالتهم في تلك القصيدة من حيث كشفها مقاصد ابن الفارض، وتصوير حالاته، واستبطان مقاماته التي تنقل فيها واحداً بعد واحد، وليس في هذا كبير غضاضة غير أن الشيخ ناصر يختط لنفسه نهجاً مختلفاً وهنا تكمن الأهمية، وتتمثل معالم هذا الاختلاف في أن الشيخ قد جمع في كتابه قصيدتين لابن الفارض لا واحدة هما التائيتان الصغرى والكبرى وعليهما أقام كتابه، ولا نقول شرحه لأنه هو بنفسه اختار لفظة الكتاب كما سنرى لاعتبارات كثيرة، ولنسلك الطريق من أوله.
القصد
يبين الشيخ ناصر علاقته بشعر ابن الفارض قبل الشروع في تأليف هذا الكتاب فيقول: واعلم أني لما نظرت إلى منظومة هذا الشيخ واعتبرت معانيها فكلما لاح لي معنى من معاني شيء من بيوتها رسمت تحته بأشد إيجاز تذكرة لنفسي لئلا يغيب علي حين أهمل أمرها، ولم يكن ليكون كتاباً باقياً بعدي، ولم أرسم غير تقديم لفظ البيت بمعناه وهو الذي قصدت بيانه لنفسي لا شرح المعاني، فإنه لو شرح كل بيت ما يحتمله من المعاني لأفضى إلى مجلدات كثيرة (3) وللحق قارئه
(1) كشف الوجوه الغر، 9/ 1. (2) السابق، 1/ 46.
(3) لعل الشيخ يومئ هنا من بعيد إلى تلك القصة التي وردت في ديباجة ديوان ابن الفارض وملخصها أن أحد الشيوخ من معاصري ابن الفارض، وكان من أكابر علماء زمانه، استأذن ابن الفارض في (شرح قصيدة نظم السلوك، فقال له في كم مجلد تشرحها؟ فقال: في مجلدين فتبسم ابن الفارض وقال: لو شئت لشرحت كل بيت منها في مجلدين)، وعلى هذا سيكون الشرح ألف مجلد ويزيد وهو مما ليس في طاقة البشر، ينظر الديوان، ص 27، وشرح الديوان، 7/ 1، ويعود الشيخ ناصر إلى هذا الموضوع في خاتمة الكتاب ليقول عن بيت التائية الكبرى الأخير: ( .. ولو أمليت لك شرح هذا البيت ومعانيه ومعاني معانيه لأفضى شرحه إلى ألف مجلد) ينظر إيضاح نظم السلوك و 147.
33