إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

ما له من الصفات، ووجوب وجود الذات هي حقيقة الرؤية الصادقة، وما تخيل [له] (1) أنَّه رأى الذات فهي رؤية كاذبة فليست هي رؤيته (2) بالحقيقة، فعلى هذا الوجه يحتمل حقه أنه لم يُرد الذات، ولو أراد لم يرد إلا أن يرى ما يوجب وجود الذات لا يرى الذات، ولا حقيقة الصفات؛ لأنّ صفات الله تعالى لا نهاية لها لقوله: (اللهم إني أدعوك بكل اسم سميت به نفسك، واستأثرت به في علم الغيب معك)، وصفات الله تعالى لا نهاية لها فكيف يعرف ذلك أحد غيره.

وقوله (3): فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى أي وإذا سألتك أن تكشف مني حجب الغفلة عن معرفتك، والحضور في ذكرك فلا تجعل جوابي [لن ترى]، أي لا أعينك على زوال الغفلة منك، أي لا تكلني على نفسي، فرؤية الباري بحقيقة الرؤية هو تحقيق معرفته بالحق، لا رؤية، الذات فافهم.

بيان

ولنرجع إلى تأويل تمام بيته من قوله: وعدت إلى نسكي التي هي أقسام العبادة، ونسكه هو العمل بها (4)، أي وعذت إلى الأعمال الشرعية التي لا [56] يصح السلوك إلى الله تعالى بالحقيقة إلا بها معها، وذلك بعد تهتكي في المحبة التي ذكرتها في سلوكي من غير أن ينقص مني تهتكي، وعذت بالذال المعجمة - أي واستعذت من خلاعة بسطي، أي واستعذت من انخلاعي إلى بسطي بالتساهل فيها، أي لا أعمل (5) فيها إلا بما هو أكمل وأحبّ إلى الله تعالى لانقباض بعفّة: أي مائلاً إلى الانقباض عن البسط الذي هو التساهل بغير الأفضل، والأعدل في كل شيء منها، بعفّة: أي بعفاف، أي بكمال ورع، وعفة، وزهد وتقوى، حقيقية، ولما ذكرت اللازمات والمندوبات انتقل إلى الوسائل.

قال:

الله

(1) [له]: ساقطة في الأصل، والزيادة من س. (2) في س: [رؤية] بدل [رؤيته].

(3) في س: [ولقوله] بدل [وقوله] وهو تحريف. (4) في س: [لها] بدل [بها]، وما في المتن أوجه.

(5) في س: [الأعمال] بدل [لا أعمل].

331