إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢270 - وصُمْتُ نهاري رَغْبةً في مَثوبة وَأَحْيَيتُ ليلي رَهْبةً من عقوبة 271 - وعمرت أوقاتي بورد الوارد وصَمْتِ لِسَمْتِ واعتكاف لحرمة - وَبِئْتُ عن الأوطانِ هِجران قاطع مواصلة الإخوان واخْتَرتُ عُزلتي يقول: وصمت نهاري، وأحييت ليلي مع رهبة من عقوبته (1)، أي غير آمن من سخطه مع رجائي لثوابه، والسمت القصد وبان عن الأوطان أي فارقها، وعمر أوقاته بورد: أي بالدعاء لوارد أي لطلب واردات ترد عليَّ، وهي نفحات القرب، وانفتاح أبواب المحبة، ودلّ على أنه لابد في السلوك إلى الله بالمحبة [من أذكار يتلوها، أو شيء من أسماء الله تعالى، وأسرع شيء في التجرد عن الصفات النفسانية، وانفتاح أبواب المحبة] (2) إلى الله تعالى بخاصية في الحروف هي خمسة أحرف تركيبها على صفات السالك الواصل الكامل محمد، وهو اسم عظيم ذو الخمسة الأحرف بحرف خفي فيه عن أكثر [العوام كما أن اسم محمد ظاهره أربعة أحرف، وباطنه خمسة فيه اسم خفي عن أكثر العامة] (3) من الناس كذلك ذلك الاسم، وقد مضى ذكره وشرحه ولابد منه لأهل السلوك (4) فإنه به ينفتح لهم ما لا يعرفه إلا هم، ويتكلم بالحكمة من الكلام في علوم لا يفهمها غيرهم،
وهذا النظم منه، وإنما نحن فسرنا منه معانيه الظاهرة الجسمانية والجسدانية، وتركنا المعاني الروحانية، فافهم ذلك.
قال:
273 - ودققت فكري في الحلال تورّعاً وراعيت في إصلاح قُوتي قوتي يقول: واجتهدت في تدقيق معرفة الحلال والحرام (5) لئلا أدخل في شيء من الشبهات تورعاً، وراعيت في إصلاح قوتي الذي تحتمله معدتي، وقوّتي في العمل بالوسائل، وهذا حد (6) الميزان العدل في الزهد الحلال في التقرب إلى الله بالوسائل بعد إحكام اللازم،
(1) في س: [عقوبة] بدل [عقوبته]. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س.
(3) ما بين المعقوفين مكتوب في الهامش من الأصل.
(4) مرَّ فيما سبق اختلاف الأقوال في هذا الأمر، واستقرار الشيخ ناصر على أنّ هذا الاسم يراد به (محمد).
(5) في س: [ … في تدقيق الحلال معرفة والحرام]. (6) في س: [أحد] بدل [حد]، وما في الأصل أليق.
332