إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣وقد أحكم العمل في كل شيء على الاستقامة، وأمر بالاستقامة في كل شيء
قال:
274 - وَأَنْفَقْتُ من يسر القناعة راضياً من العيش في الدنيا بأيسر بلغة 275 – وهذَّبت نفسي بالرياضة ذاهباً إلى كشف ما حُجب العوائد غطت يقول: ولما أديت ذلك وفرغت (1) ممّا لزمني، واستحبَّ لي أن أعمله لم أترك ما كنت عليه، بل مع عملي بالشريعة فإنّي عامل بالحقيقة، وذاهب إلى كشف ما حُجب العوائد غطّت، والعوائد هى المألوفات من جميع الأغيار.
الان
قال:
276 - وجرّدت في التجريد عزمي تزهداً وآثرتُ في نسكي استجابة دعوتي يقول: وآثرت نسكي استجابة والدعوة: أي أدعو بالذي يستجاب به الدعوة، وهو اسم الأعظم، هكذا ذكره تلميذ تلميذ الناظم، وهو أعلم بمراده، وأنه استعان على سلوكه بالاسم الأعظم، أي أعظم الأسماء التي يفتح بها أبواب هذا السلوك، وهو [57 و] الاسـ اسم الخماسي، أي خمسة أحرف، وهو مخصوص لأهل السلوك إلى حضرات الله، ويفتح بخاصيته دون غيره ما لا يفتح بغيره، فافهم. وذكر هنا طريقة التجريد، وبالاسم يتجرّد بسرعة، فلذلك لم يُطل القول فيها، والمراد تجريد النفس من صفاتها ومألوفاتها، ولكن بالاسم الأعظم تشتغل النفس بما يتجلّى لها من حضرات الله تعالى فتشتغل النفس بما تراه فتتجرَّد عن صفاتها، ومألوفاتها بذلك
الحال.
قال:
277 - متى حِلْتُ عن قولي: أنا هيَ أو أَقُلْ وحاشا هُداها - أَنَا في حَلَّتِ
يقول: متى حلت أي انصرفت عن قولي أنا هي وهي أنا، أي حضرة كمال صفات الله تعالى، واتصافي بكمالها، أو أقل إنّها في - بفتح الياء- حلّت: وحاشا هداها أن
(1) في س: [وعرفت] بدل [وفرغت]، وما في المتن أليق بالسياق.
333