إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥في شيء، وكلّ ذلك لا يجوز اعتقاده، ولا أنّ عين حقيقة الوجود أنا هي، ولا هي أنا على الحقيقة، وإنّما المعنى على غير ما تتوهّمه، وقد ذكرنا ذلك، ومثلناه بالمحبة، وأتى هو
بمثل آخر بجبريل الل، ونزوله على النبي على صورة دحية.
قال:
280 - وهذا دحية وافى الأمينَ نَبيَّنا بصورته في بَدْءٍ وحي النبوة (1) يقول: انظر إلى تجلي جبرائيل على صورة دحية (2)، وليس ذلك هو دحية حقيقة، ولا هو مداخلاً لجسد دحية.
مع
قال:
28 - أجبريلُ قُلْ لي: كان دحية إذ بدا لمهدي الهدى في صورة بشرية
—
281
282
يرى ملكاً يوحي إليه وغيره
يرى رجلاً
(3)
يرعى لديه بصحبتي يقول: أجبريل كان دحية (4) إذ بدا على صورته؟ أو هل تجلّى فيه نزولاً، أو صار هو حقيقة؟ وهل يجوز لمن رآه من أصحابه، وظنّه أنه دحية أن يشهد به أنَّ هذا دحية؟ فكان أصحابه هو دحية، ومع النبي هو غير دحية، فاتحدت أشكال الصورتين على صورة واحدة في التساوي في الشبه، كذلك تجلي کمال الله والعلم به بذات المرء هو حلول صفات كالمرآة تجلى (5) معرفته، لا أنَّ صفات ذاته جلّ وعلا تحلّ بذات المرء، كما أن جبريل لا يحلّ في صورة دحية [57] فالاتصاف بكمال الله مثل اتصاف جبرائيل في صورة دحية، وتلك الصورة حاكية صورة دحية حقيقة، كذلك اتصافك بالعلم بالله حاكية
(1) في الديوان: [وها] بدل [وهذا].
(2) ينظر صحيح البخاري، الحديث 50، وصحيح مسلم، الحديث في كتاب الإيمان.
(3) بين هذين البيتين بيت ثالث في الديوان هو:
وفي علمه، عن حاضريه، مزية
بماهية المرئي من غير مرية
(4) جاء في تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ص 531، ما نصه: «وقد جعل الله عزّ وجلّ للملائكة منا الاستطاعة أن
تتمثل في صور مختلفة، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل اللي في صورة دحية الكلبي، وفي صورة أعرابي»، وينظر
الهامش ففيه مزيد من التخريج.
(5) في س: [تحكي] بدل [تجلى].
335