إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

ذاتك صفات الله حقيقة من غير حلول في ذاتك؛ لأنَّ الخلاف شك في الله.

قال:

(1)

283 – ولي في أصح الرؤيتين إشارة تُنزّه عن رأي الحلول عزيمتي يقول: ولي في أصح الرؤيتين أي رؤية جبرائيل ال في صورة دحية، ورؤية دحية بنفسه إشارة تنزّه الباري سبحانه وتعالى في تجلّيه على مرئي العقل عن رأي مَنْ قال بالحلول، عزيمتي: أي اعتقادي وعلمي؛ لأنه لو كان جبرائيل [حلّ] (2) في دحية [لم يُر] (3) دحية في

ذلك الحين، فافهم.

قال:

284 - وفي الذِّكْرِ ذكرُ اللَّبس ليس بمنكر ولم أعد عن حكمي: كتاب وسنة (4) يقول: وفي الذكر: أي القرآن العظيم ذكر اللبس ليس بمنكر، ولم أعد: أي لم أجاوز في حكمي وعلمي عن حكمي كتاب الله وسنة نبيه، والتلبيس (5) مع أهل البديع أن يذكر كلاماً يحتمل فيه المدح والذم، وأنت تريد به أحد الوجهين لا غير، كذلك في غير المدح والذم، وقال تعالى: نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (6)، وقال تعالى: ﴿نُودِيَ مِن شَطِي الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبَقَعَةِ الْمُبَرَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَمُوسَى إِنِّي أنَا اللهُ﴾ (7)، فظاهر ملتبس أنه سمع من الشجرة النداء من الله تعالى إنِّي أنا الله هذا في تأويل (8) القوم في هذه الآية، ويحتمل أن يكون المراد هنا بالنداء الإلهامي بمعرفة ربّه بظهور برهان ربّه في تلك الشجرة، ويخلق الله له صوتاً يناديه، أو ينزل عليه جبرائيل

(1) في الديوان [من أتم] بدل [في أصح]، و [عقيدتي] بدل [عزيمتي].

س.

(2) ما بين المعقوفين ساقط في (3) ما بين المعقوفين ساقط في س.

(4) في الأصل و [س]: [أعدو].

(5) التلبيس: ويسميه البلاغيون أيضاً [المحتمل للضدّين]، وهو – كما ذكر الشيخ ناصر – أن يكون الكلام محتملاً للمدح والذم احتمالاً متساوياً، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: 87] إذا جعل هذا من باب التهكم به، والازدراء عليه كان ذمّاً، ينظر معجم المصطلحات البلاغية، د. أحمد مطلوب، 3/ 228.

(6) النمل، الآية 8. (7) القصص، الآية 30.

(8) في س: [التأويل] بدل [تأويل]، وهو تحريف واضح.

336