إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَ الْجَحِيمَ} (1) بعقولكم، وتخوفون بها نفوسكم ثُمَّ لَتَرَوُنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} (2) في الآخرة لتعرفوا عظم كرامتنا مما نجيناكم عنه، وهذا المقام هو له حضرة قريبة من الله تعالى وهي الحضرة الأولى للمؤمنين، وهم على

تفاوت فيها.

والمقام الثاني هم الذين عرفوا الله حق اليقين أنه مستحق للعبادة، وواجبة عبادته، ولو لم يأتهم منه إيجاب، ولم يجعل جنة ولا ناراً، ولا نَشْراً (3) بعد حشر الموت لرأوا بعقولهم أنَّ اعتقاد طاعته لازمة على كل حال، فهم يعبدونه لإعطاء حق ربوبيته لهم من عبوديتهم له، لا لخوف من نار، ولا لرجاء جنّة، ولكنهم موقنون أنَّ جزاءه الجنة لمن أطاعه (4)، والنار لمن عصاه لا محالة شاؤوا ذلك أو لم يَشَؤُوه مع أنَّهم لا يشاؤون، ولا يحبون، ولا يريدون، إلا ما أحب وأراد وشاء أبداً، وهذا هو الجمال والحسن المطلق الذي علم الله أنه سيوجده، ويظهره في الوجود، وهو الجمال المحبوب، وفي هذه الحضرة يصح القول بالاتحاد، وبالجمع، وبجمع الجمع، والتلبيس، فافهم ذلك.

والمقام الثالث: المرادون وهم الأنبياء والرسل، والملائكة، وهم أعلى درجة، فإنَّ هؤلاء من أول كونهم معصومين (5) عن الزيغ بمدد من الله تعالى بمحبته لهم، وقد يكون بعض الأولياء، أو كلّ الأولياء في الحقيقة مرادين (6)، فإنَّه لو لم يكن في علمه تعالى أنه ليكون من أوليائه، ويسدّده ويعصمه وإلا فلا قدرة له على الوصول إلى رضاه إذ لا حول عن معصية الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله العلي العظيم، ولكن مَنْ لم يكشف له الغطا عن نفسه لنفسه ولا لغيره فلا يعرف أنه مراد [أو مريد]، ومَنْ نزل فيه وحي، أو سمع فيه من قول النبي أنَّ فلاناً من أولياء الله تعالى صح مع ذلك النبي، ومع ذلك الذي أخبره به، وسمعه من لسانه إلى أذنه أنه من المرادين، وكانت ولايته حقيقة، وصح أن

(1) التكاثر، الآية 5.

(2) التكاثر، الآية 7.

(3) في الأصل، ولا نشر]، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام.

(4) في س: [أعطاه] بدل [أطاعه]، وهو تحريف.

(5) في الأصل و [س]: [معصومون]، وما أثبتناه يتلاءم مع قوانين النحو. (6) في الأصل و [س]: [مرادون]، وما أثبتناه يتلاءم مع قوانين النحو.

(7) ما بين المعقوفين ساقط في

س.

338