إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩يقول: الق؛ لأن اللة بعد الموت إخبار عن الله بالقطع] (1) أنّه عليه سلام الله في الآخرة، وأما، ورحمه الله فهو بمعنى الدعاء لا بمعنى الخبر فيه عن الله تعالى بالقطع، ولكن لا تصح ولايته بالحقيقة إلا للذي سمع النبي بنفسه ولو شهر بعد ذلك من قوله أو قول غيره وإنما تكون ولايته بحكم الظاهر من قبل صحة الشهرة إذا كانت على وجه لزومها باثنين، أو على الاستحباب بالواحد الثقة، والولي في شهرة الخبر، وهذا المقام الثالث أهله فيه على تفاوت لا يحصي درجات تفاوتهم إلا الله تعالى.
معه،
بيان
(2)
وقد ذكرنا أنَّ السفر إلى الله تعالى بوسيلة المحبة هو على أربعة أقسام، وأنّ السفر الأول سفر النفس إلى الحضرة الظاهرة التي هي عين حقيقة الوجود، والسفر الثاني سفر الروح إلى الحضرة الباطنة العلمية الغيبية، والسفر الثالث سفر النفس والروح من جهة الجمع أنهما بمعنى واحد في عالم المثال إلى حضرة الجمع بين الحضرة الظاهرة والباطنة، وإلى حضرة الاتحاد، وهو منتهى السالكين إلى الله تعالى كأولي العزم من الرسل، ومَنْ شاء الله من الأنبياء عليهم السلام، وهي حضرة قاب قوسين، والسفر الرابع سفر النبي صلى الله عليه وسلم من حضرة الاتحاد إلى حضرته التي خُص بها من جميع سائر المخلوقين، وهي حضرة الأحدية، وحضرة [أو أدنى] في عبارة أهل التصوف في التسمية اصطلاحاً، لا أنَّ معنى آية القرآن كذلك فافهم (3)، ولا أنَّ قربه كذلك بالمسافة تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، ولكن تجوز الاستعارة في حق جناب الله ليفهم بها توحيده [58 ظ] كما قال المخبراً عن ربه أنه قال: (لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، وفي رواية ولسانه الذي يتكلم به) (4) وفي رواية (ويده التي يبطش بها، فبي يسمع وبي يبصر وبي يتكلم، وبي يبطش)، والمعنى أني أسدّده، وإلا فمحال أن يكون سمعه سمع الله، ولكن يرسل عليه نوراً
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س.
(2) في س: [الثالث] بدل [الثاني]، وما أثبتناه من الأصل يستقيم به التسلسل.
(3) مرّ شرح هذا كله فيما سبق.
6
(4) في الأصل: [التي] بدل [الذي]، وما أثبتناه من س، وفي الأصل و [س]: [بها]، وأثبتنا [به] لكون [اللسان]
مذكراً.
339