إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

الأرض، أي شراباً من العلم الباطن منبعه، وهو صدّاء، أي ينبع صداء من الماء، والصداء هو الماء الذي يكون على وجهه غشاوة صافية يضرب بها المثل (1) أنَّه لن يمسه أحد غيره؛ لأنه لا يكون صدَّاء ما مُسَّ، فهذا هو الخاص لك، فدعني فاترك سراباً بقيعة الأولى – بالنون - وهذه بالباء - أي هيهات أن تكون معي على شكّ، وريب، وخيال تخيل لك، بل ترى حقيقة العلم الحقيقي، والتجلي [الحقيقي بالصفات] بالذات ليس كغيرك يرونني من مكان بعيد؛ لأنك بالمحل المكين خاصاً.

قال:

287 - ودونَك بَحراً خُضْتُه وَقَفَ الأُلى بساحله صَوْناً لموضع حُرْمَتي (4) يقول: لما نادته بادر إلى الإجابة حين وقع الدعاء، وكشف له بحر العلم الخفي، وقالت: دونك بحراً من العلم العظيم خضته أي قد خضته بإجابتك لي، وكشفي لك، ومبادرتك إلى خضوضه (5) فإنَّه يمرّ فيما تأمره به أسرع من لمح الطرف؛ لأنه أقوى الخلائق [59 و] إلى الإجابة والسير؛ لأنه هو المراد بأن يكون أقرب الخلق إليها، ودلّ بقولها: فرد، وأشرع، ودونك إلي أن قالت خضته بفعل الماضي (6) على أنه خاصة في حين الأمر، ثم عظمت حرمته على غيره دونه (7) وقف كل من سبقك مولداً بساحله لموضع حرمته، أي عظمته وعزّته لا أخصّ به أحداً إلا أحب الخلق إلى، وأجلّهم عندي، وليس ذلك أحد غيرك، وهذه الحضرة الإلهية وهي حضرة أولي العزم من الرسل ومنتهى وصولهم، وهذه الحضرة هي الجامعة لجميع الحضرات والأسمائية (8)، ومنها سفر النبي إلى حضرة أحدية الجمع، ولما كان الأولياء غالبهم ينظرون إلى البحر، وبعضهم يشرب منه، وأما

(1) المثل هو: ماء ولا كصداء، يضرب مثلاً للرجلين لهما فضل إلا أن أحدهما أفضل، وصدّاء ماء للعرب ليس لهم أعذب منه، ينظر عن المثل، وقائله، جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري، 2/ 241.

(2) [الحقيقي] ساقطة في س.

(3) [ل] ساقطة في الأصل، والزيادة من س، وبها يستقيم الكلام.

(4) في الأصل و [س]: [الأولى]، وما أثبتناه من الديوان، وبه يستقيم المعنى. (5) في الأصل و [س] [خضوضه]، ولعله يريد [خوضه].

(6) في الأصل: [المعاصي] بدل [الماضي]، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام.

(7) في س: [على غيري دونك].

(8) هكذا في الأصل و [س] بوجود [الواو] قبل [الأسمائية]، ولعلَّ حذفها أفضل على اعتبار أن [الأسمائية] صفة للحضرة، وسترد هكذا بعد قليل أي: [الحضرات الأسمائية].

342