إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الأنبياء فيستخرجون الجواهر، وأما النبي الله فكالعالم بخواص الجواهر وأسراره (1).

قال:

288 – ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليتيم إشارةٌ لكفِّ يدٍ صُدَّتْ له إِذ تَصدَّتِ يقول: وقالت الحضرة الأحدية المخصوصة بالنبي الله كل من طمع إلى الوصول إليها من الأنبياء نادته: لا تقربوا مال اليتيم، أي لا تقربوا مقام النبي الذي ينشأ يتيماً إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنهي إشارة لكفّ يد صدّت عن تناول الشيء ما ليس له، إذ تصدَّت: إذا تعرضت بالطمع إلى الوصول إليه، استعار هذه الألفاظ لصدّه عن وصولها.

قال:

يعني

289 – وما نالَ غيري منه شيئاً سوى فتى على قدمي في القبض والبسط ما فتي يقول: وقالت الحضرة الأحدية وما نال منه: أي مال اليتيم؛ لأنها أشارت لهم بالرمز لمال اليتيم فقال: وما نال منه شيئاً غيري أنا وسوى فتى على قَدَمَي القبض والبسط ما فتي، ومعنى ما فتي: وما انفك وما برح، ولم يزل سوى في المعنى ما برح في جميع قبضه، أي سكونه وبسطه، أي حركاته وأعماله الألى، وبإرادتي ومشيئتي، والمعنى أنه ما وصل إلى هذا المقام، ولا نظره أحد إلا النبي الله الذي جميع حركاته وسكناته بالله ولله، ولا يغفل عن الله طرفة عين، وكلّ مَنْ أراد أن يصله رُدَّ، وقوله: غيري، أي لا يدرك رؤيتي، أي هذه الحضرة، غيري، وغير فتى واحد وهو النبي.

قال:

290 - ولا تعش عن آثار سيري واخْشَ غَيْ ن إيثار غيري، واغشَ عَيْنَ طريقتي يقول: وقالت الحضرة المحبوبية للنبي صلى الله عليه وسلم: ولا تعش بالعين المهملة- أي ولا تعرض عن آثار سيري أي عن شريعة سلوكي، أي السير والسلوك إلي. واخش: أي وخَفْ غين - بالغين المعجمة - أي حجاب إيثار، غيري أي محبة غيري، واغش بالغين

(1) هذه صورة فريدة يرسمها الشيخ ناصر هنا، ومكمن فرادتها في ذلك التتابع الهاداء في المراتب: النظر، فالشرب، فالجواهر، فسبر هذه الجواهر، ولكلّ مرتبة دلالة خاصة، وعمق منها اتكاء الشيخ ناصر على التشبيه الذي وقع موقعه فجاء متلاحماً مع ذلك التتابع فانتج الصورة بهذا النمط الفريد.

343