إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

المعجمة: أي أقدم وادخل، واسلك عين بالعين المهملة - طريقتي، يقول: ولا تعرض عن آثار شريعة السلوك إليّ، وخف حجب محبّات، غيري، وأسلك عين: أي ذات، أي حقيقة طريقتي، أي الطريقة التي توصلك إلى وصولي.

واعلم أن حضرات القرب من الله ليس هو قرب إيصال ومسافة، وإنما هو قرب محبة وتعظيم وتكريم وتفضيل على غيره، وقربة في الحضرات الأسمائية، والصفاتية تجلي صفات الله عليه أكثر من تجليها على غيره بالكثرة، وقبول عقله لقوة صفائه، وقوة حضور ذكر عقله مع ربه، وعظم نور محبة الله على أعماله ممَّا لا يبلغ مبلغه أحد في ذلك، وفي جميع صفاته فهذه هي صفات القُرب من الله فاحذر أن تصل، وتصوّر خيالات باطلة، واعلم أنَّ النبي لا شك أنه أعظم الخلائق جلالة، وأعظمهم عند الله محبة، وأعظمهم قربة، وأكشفهم مشاهدة لكثرة صفات الله، وأعظمهم حضوراً مع ربه فلا غرو أن نادت مرتبته [59 ظ]، وحضرته أن لا مبلغ إلى هذه المرتبة إلا النبي المصطفى. فإن قلت: لم أعلم الفرق بين الحضرات الإلهية، فأقول: إنَّ المثال في ذلك مَنْ حضر عقله بالفكر إلى قوة الله وجلالة عظمته ولطفه بقدر عقله، ومثال مَنْ لكلّ ألف صفة من صفات الله تعالى في كل [شيء] (1) لحظة قد أدهشه جلالة كلّ صفة من صفاته إما بتجليها في الوجود، وإما بحضور عقله مع صفاته وأسمائه، أفلا يكون بين ذلك فرق؟! فإنَّ كثيراً من عوام المؤمنين البله المخلصين لله تعالى لا يعرفون غير أنَّ الله تعالى حق، وأنه هو الذي خلق كلّ شيء، ولو قيل [له] (2): إنَّ الله حيّ، لا يفهم معنى الحياة، وظنّها كحياته وقال: لا يجوز أن تصفه أنّ الله حي؛ لأنّ الحيّ الذي يأكل ويشرب، ويعلم أن الله باق، أول كلّ شيء، لا أول لأوليته، وآخر لا آخر لآخريته، وأمثال هذه الصفات الجلية عرفها بالسماع من حين نشوة في حال السبات، ولم يتحقق معرفته بالكشف الحقيقي، وهؤلاء يسمون في مصطلح الصوفية أهل التصديق (3)، والمحققون

(1) [شيء] ساقطة في. (2) [له] ساقطة في س.

س.

يري

مائة

(3) أهل التصديق ويسمون أيضاً أهل التقليد وهم ثلاثة أصناف: الأول: قلدوا آباءهم، والثانية قلدوا علماءهم، والثالثة قلدوا أنبياءهم، ومعرفة هؤلاء خبرية، ينظر موسوعة العجم، ص 118، وموسوعة الحفني، ص 657، ويسميهم أهل العموم وهم العامة.

344