إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥هم أهل التحقيق (1) فشتان بينهما (2)، فحينئذ قد أوضحت لك معاني الحضرات الصفاتية، والحضرات الإلهية، والحضرات الفعلية بالإجمال والتفصيل، فإِنَّ مَنْ غاص فكره أفعال الله، وأدهشت عقله فهو [في] (3) الحضرات الفعلية، ولا يرى ذلك إلاّ الوجود، والحضرات الصفاتية إما أن يتجلّى له بالفكر، ويغوص بالتفكر (4) في الله كالسميع، والبصير، والأحد والواحد، وكلّ اسم له، أو صفة، أو فعل له حضرة،
في
،
في
صفات
أي معانٍ عظيمة، ولا نهاية لكماله في كلّ صفة له جلّ جلاله (5). وأما حضرة الذات، أي حضورك مع ذكر الله من غير أن تذكر شيئاً من صفاته في ذلك الحين، بل لم يذكر عقلك إلا الله فقط فهي حضرة الذات، ويصح بحضور (6) مع الله من غير أن يذكر في حينه ذلك شيئاً من صفاته، وكلّما أحضر قلبك مع شيء من أسمائه، أو صفة من أسمائه فهي حضرة ذلك الاسم وتلك الصفة، وإن حضر عقلك مع معنى (7) الألوهية فهي حضرة الإلهية، وإن لم يحضر عقلك إلا مع الله تعالى من غير أن تمثَّل ولا تخيل فهي حضرة الذات، وفي الحقيقة لا يشاهد أحد الذات، ولا يشاهد حقيقة كمال الصفات؛ لأن صفات ذاته هي صفات ذاته، وكلّ ما هو في عالم الشهادة من علم، وقدرة، وإرادة، ومشيئة، وكلام، وسمع، وبصر، وحكمة ورحمة، وحياة، وغير ذلك، فإنّما هو خلق من خلقه، فكما لا يرى أحد ذاته، ولا يعرف أحد ذاته، كذلك لا يرى أحد كمال صفاته إلا بقدر ما يتجلى له منها، وإن رأى المحقق أنّ الله عليم وحكيم، وقادر فإنّ علمه لا يشبه علم المخلوقين، ولا قدرته تشبه قدرة المخلوقين، وكذلك كلامه لا يشبه كلام المخلوقين، وليس المعنى أنَّه لا يشبه في القوة، بل ليس هو مثل كلام المخلوقين بالحروف، والكلام المؤلف
(1) أهل التحقيق، وهم أهل الخصوص أيضاً، وهم ثلاثة أصناف الأول جمعوا بين الخبر والنظر، والثاني: جمعوا بين التشبيه والتنزيه والثالث جمعوا بين العجز والاتحاد المقدس، ينظر موسوعة العجم، ص 117، وموسوعة الحفني، ص 657. (2) هذه خاتمة ذات دلالة نافذة، أي ما أبعد أولئك عن هؤلاء، ولا ريب أنَّ الشيخ ناصراً يجعل أهل التحقيق في مرتبة أعلى، وأسمى من أهل التصديق لسلوكهم طرقاً مغايرة، ونفاذهم إلى أعماق لا يستطيع أهل التصديق الوصول
إليها.
(3) [في] ساقطة في س. (4) في س: [ … ويغوص به بالفكر].
(5) في س: [وعلا] بدل [جلاله]. (6) في س: [الحضرة] بدل [بحضور].
(7) في س: [معاني] بدل [معنى].
345