إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

المنظوم؛ لأنَّ الله تعالى لم يزل متكلّماً ولو كان بالحرف [] (1) لم يزل يقرأ، ويؤلف النظم بقوله: كن، بل كلامه هو دلالته على نفسه، كما أنَّ الوجود لم يزل متكلماً بتوحيد [الله] (2) منذ كونه الله تعالى.

عن نفسه أنه

سميع، وا وأنه

جميع

هذه

فإن قلت: فإذا كنا لا نعرف الحقيقة فإنا لم نوحده بالحقيقة، فأقول: إنَّ. الصفات التي جعلها الله لعباده دلالة على صفته هي موصلة إلى تحقيق معرفته؛ لأنه أخبر عليم بحقيقة صفته هي كذلك، عرف الشاهد لله بذلك معنى ذلك أو لم يعرفه، ولا نقول إنّه لا يعرف الله أنّه عليم ما معناه، ولا سميع أ أنه لا يعرف أحد معناه، فليس المعنى كذلك، وإنما المعنى أنَّ كماله في صفته بأنه [60 و] عليم، وكمال صفته أنه حكيم، وأنه قادر فلا يحيط بكماله في ذلك إلا هو، وهو يرى أنَّ كماله في ذلك إلا هو، وهو يرى أنَّ كماله في كلّ صفة لا نهاية له؛ لأنَّ كماله في ذلك بلا نهاية [له] (3). والمثال في ذلك لو قبض أحد مثقال ذرة من الهواء، أو لم يقبض بل نظر، وفكّر أن الله تعالى لو هدم السموات والأرض والعرش، وجميع ما خلق، وجزأها أجزاء على هذه الذرة هل يقدر أن يجزئ هذه الذرة بعد أجزاء جميع [ذلك] (4) على هذه الذرة؟ فإن قلت: نعم، وهو الحق، فتقول لك نفسك، وثمّ كلّ من تلك الأجزاء التي يقسمها كذلك بعدد ذرات الوجود جميعاً، ثمّ كلّ ذرة كذلك، وثم جرى (5) بلا نهاية فأين عقلك يشاهد تلك القدرة إلا بالإقرار بأنَّ الله على كلّ شيء قدير، لأنا فرضناه كذلك بلا نهاية في أبد الآباد أنَّ ذلك التجزيء يكون في كلّ لحظة كذلك، ويبقى ذلك التجزيء على كلّ لحظة إلى يوم القيامة، ولا مدة لا نهاية لها أبداً، فحينئذ يتبين لك أن مشاهد كمال كلّ صفة لا يراه إلا هو، وهو يراه أنّه لا نهاية له فيها، ولكن الصفة موصلة إلى وصف الله بها بحقيقة الصفة؛ لأنَّ قولنا: نعم، إنَّ ذلك قادر بلا نهاية، وهو على كلّ شيء قدير، وصف محقق فيه بأنه قادر، فافهم معاني قولنا: إنّ صفات الله دالة على حقيقة وصفه، وكفى بها معرفة له، وشهادة له على حقيقة وصفه، ولو لم يشاهد بحقيقة الكمال، وكيف يشاهد حقيقة جمال

مع

(1) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.

(2) [الله] ساقطة في س.

(3) [له] ساقطة في الأصل، وما أثبتناه من س. (4) [ذلك] ساقطة في الأصل، والزيادة من س. (5) في الأصل و [س]: [جرا].

346