إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

لا نهاية له إلا بالإقرار أنّه لا نهاية له، فيكون ذلك هو الوصف الحق فيه؛ لأنَّه كذلك هو في الحقيقة، فافهم ذلك. فالنبي مثلاً يشاهد قدرته في تجزيء ذلك برؤية الحق كما نراه نحن أنه يقدر أن يجزئها إلى أجزاء تضلّ فيه عقولنا، ثمّ بعد ذلك تذهب عن العقول رؤية تكشف صغر الأجزاء في هوية لا تدرك أن ترى شيئاً فلا تشاهد القدرة على تجزئها على ما لا تراه فيشهد العقل بالإقرار بعد ذلك أنه قادر بلا نهاية لا بالمشاهدة، والنبي صلى الله عليه وسلم [يرى] صغرها بعد ذلك، ويرى قدرته بالمشاهدة على قدر ما يرى صغر الأجزاء، ولا يتعدّى طوره أحد في رؤيته لصغر تلك الأجزاء، ثم يذهب بعد ذلك عقله عن تكييفها فيشهد له بالإقرار أنه قادر على ذلك كذلك بعد ذلك بلا نهاية في (2) التجزيء وفي المدة، فصح أنّ کمال صفات الله إنّما تُعرف بالإقرار في مواضع، والمشاهدة في مواضع، وكلّ ذلك حق،

(1)

ومتى كان بالمشاهدة فهو حضور عقله فيه، وهي حضرة من حضرات الله تعالى. فإن قلت: وهل يعلم الله لقدرته في ذلك نهاية؟ فنقول: إنّ نفسه عالمة أنها لا نهاية لقدرته في ذلك أبداً، وهو يرى قدرته أنها لا نهاية لها في ذلك، وغيره أبداً، ولا يجوز التفكر بعد ذلك فيما يضلّ به المرء، وإنّما كشفنا هذا ليتضح لك ما قلناه.

واعلم أنما قلنا هذا التجزيء إنَّما هو ممكن في قدرة الله، فأما هو في تدبيره في الوجود فإنه قد جعل لكلّ شيء حداً، ومقداراً فإنّ تجزيء تلك الذرة ينتهي إلى اضمحلالها حتى لا تكون شيئاً في الوجود أصلاً فتلتحق بالجزيء الذي لا يتجزأ، كما ترى السحاب فإنه بتجزئه يتلاشى (3)، ويذهب وجوده، ويبقى مثالاً لا يتجزأ؛ لأنك إذا مثلته بعين عقلك لم يتجزأ ذلك المثل، ولو جزأته لكان كل جزء هو مثل غيره، فافهم ذلك.

ولنرجع إلى النظم في مخاطبة الحضرة القريبة المختصة بالمقام المحمدي

قال:

291

29 - فُؤادي وَلاها صاح صاحي الفؤادِ في ولاية أمري داخل تحت إمرتي يقول: لما خاطبته الحضرة بما ذكره، وذكرناه تكلّم هو فقال: فؤادي ولاها: أي أحبّها،

(1) [يرى] ساقطة في س.

(2) في س: [إلى] بدل [في].

(3) في س: [لا شيء] بدل [يتلاشى] وهو تحريف.

347