إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨يا صاح أي يا صاحبي وأنا [60] صاحي الفؤاد: أي حاضر العقل، لقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (1)، وقال: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (2) في ولاية أمري: أي عقلي وصاحبي، وهو كلّ مَنْ سلك شريعته وحقيقته ولو لم ينته إلى مقامه، داخل تحت إمرتي: أي ولايتي وملكي، فإن كان مراده: فؤاده فمعناه أني أعطيت أمر عقلي، فهو داخل تحت ملكي وولايتي لا يروع بكلّ ما يراه ويشاهده، وإن كان أراد أصحابه السالكين سلوكه الذين ناداهم بلفظ الواحد المنكر بقوله: يا صاح، منكراً ليكون كلّ من سلك سبيله هو صاحبه، وهو في ملك أمره لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (3)، وقوله تعالى: (من أطاع الله فقد أطاع الرسول ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله (4)، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ (5).
قال:
(6)
2 29 - وَمُلْكُ معاني العِشْقِ مُلكي وجندي الـ معاني وكلُّ العاشقين رعيتي)
يقول: وكل ملك معاني العشق: أراد به هنا قوة الحبّ، ولم يرد بلفظ العشق الاستعارة؛ لأنَّه لا يجوز في الله، وإنما هو استعارة [، ولم يرد بلفظ] (7) لمعنى قوة الحب، يقول: وكلّ معاني نهايات [المحبة] (8) لله تعالى التي لا يبلغ إلى درجاتها أحد غيري هي ملكي، أي قد وليت إياها دون غيري فإنَّ كلّ ما بلغوه من المحبة لله ومن الله لهم فإنّما هي منهم أقل من بدايتي، وأقلّ ممّا أعطوا جميعاً من محبة الله لهم لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (9)، وجندي المعاني الحقيقية وهي الشريعة، والحقيقة، والطريقة بأكمل الأوصاف، ولا يصل إلى حضرة من الحضرات إلا باتباعي فيها والسلوك إليها بها، فكان بهذا
(1) النجم، الآية 17.
(2) النجم، الآية 18. (3) النساء، الآية 59.
(4) ما ساقه المؤلف ليس آية، والآية التي في معنى ما ساقه في سورة النساء، الآية 80، وهو قوله تعالى: {مَن يُطع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْتَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيفًا).
(5) آل عمران، الآية 31.
(6) في الديوان: [معالي] بدل [معان].
(7) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
(8) [المحبة] ساقطة في س.
(9) آل عمران، الآية 31.
348