إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الاعتبار كلّ العاشقين لم يرد بلفظة العشق هنا العشق، وإنما استعارة، وإشارة إلى مَنْ قوي صفا حبّه في الله تعالى فهم رعيتي لأنهم أتباعه.

بنت

قال:

293 - فتى الحُب ها قد بِنْتُ عنه بحكم مَنْ يراه حجاباً فالهوى دون رتبتي يقول: فتى الحبّ أي يا صاحب الحبّ، ها أي أحضر سمعك لما أبينه لك أني قد عنه، أي فارقته، بحكم من يراه حجاباً أي شغلاً، فالهوى: أي صار الهوى دون رتبتي، يقول: إنَّ قوة الحب قد تسكن متى شاهد محبوبه حتى يشغله عن سماع كلامه، وغير ذلك مثله في المظاهر بعضهم لبعض، وكذلك قوة الفكر في صفات الله تعالى قد يشتغل الفكر حتى عن بعض الصلوات والمثال في ذلك [أنّ] مَنْ كانت فكرته في تدقيق شيء من علم التوحيد الذي هو أعظم شيء، وحضر وقت صلاة، ربّما أنَّه يشغله ذلك فيغفل، وكذلك الفناء بالمحبة، وإنّما هذا مَثَل، وأما أنا فصرت كأني لا أحسّ لمحبتي لقربي من الحضرة، والمثال في ذلك أنَّه قد يحبّ ولده حبّاً، ولا يعرف محبته له وقوتها، ويظنّ أنّه لا يحبّه كثيراً، فإذا مرض أو غاب تعب تعباً عظيماً، شديداً، وكانت له زوجة يرى نفسه أنّه يحبّها حباً عظيماً، فلما مرضت لم يتعب كما تعب من ولده فصح أن تكون قوة حب وغير شاغل، أما ترى إلى الزليخا لم يشغلها حبّ يوسف عن النظر إليه، وشغل النسوة اللاتي قطعن أيديهن فغابت إحساسهن حتى عن رؤيته (2)، وبقيت الزليخا ثابتة على المحبة، ولم يكن حجاباً لها، فصاحب هذا المقام كذلك يقول: إن الحبّ الشاغل الحاجب عن رؤية تجلي الحضرة الأحدية المحبوبية لا يغيب عقلي عنها؛ لأنَّ ذهاب العقل عن الرؤية حجاب، وهذا كله ضرب مثالات وليس المراد بها] (3) إلا أنه أعلى المراتب محبة لله، فيصورها مثالاً في الأشخاص بأعلى مقاماتها فيهم ذلك فيما

(1) [أن] ساقطة في الأصل، وما أثبتناه من س. (2) ينظر الشيخ ناصر هنا إلى قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَوِدُ فَنَهَا عَن نَّفْسِهِ، قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَزَنَهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَكَا وَانَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكَ كَرِيمٌ) قَالَتْ فَذَلِكَنَ الَّذِى لُمْتُنَّنِي فِيهِ) صدق الله العظيم

[يوسف:32 - 30].

(3) [بها] ساقطة في

س.

349