إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

والنفاق حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وفي كل ما أحبّه له أن يفعله، وأشدّ، فإنّي قد اخترتك لأشدّ العبادة، ولأعلى مقام [61] من قربي، قال:

مود

299 - وَتِه ساحباً بالشخب أذيال عاشق بوصل علا أعلى المجرّة جُرّتِ

يقول وقالت له: وَتِه أي وتكبّر، ساحباً بالسحب أي بالهواء، أي عند السحاب فوق الخلق، أذيال عاشق: أي قوي المحبة، وقد قلت لك: لا يصح أن يُراد به في الله، ولا في أنبيائه، ولا في ملائكته، وأنه لم يُرد به إلا معناه فاستعاره كما يُستعار غيره من الألفاظ في التمثيل في صفات الله تعالى ممَّا لا يراد بها كذلك، وقوله بوصل: أي بطرق وصل وصلة إلينا، علا: أي سما طرفه على المجرّة وهي سماء الدنيا، أي وامش متكبراً على كل محبّ لجلالتك بحبي لك ساحباً أذيال الحب، يستعار ذلك في المعطي الحبّ قياده بغير محل متكبراً، فيقال: سحب أذيال الهوى، كذلك كن أنت بلا خجل فإن الملك إذا أحداً على جميع الرعية تكبّر عليهم لشرفه عليهم، فلعظم محبتي لك (1)،، ولعظم جلالي وملكي أنت الأولى أن تكون أكبر الناس وأنت الملك فيهم، فلا تصعر خدك لهم إلا بالتي أحسن، وليس المراد أن يتكبر عليهم التكبّر المنهي عنه معها، وإنَّما يتكبّر، أي يكون كبيراً فيهم، وملكاً وسلطاناً، وأن يكون فظا غليظ القلب على من عصا، وأرق وأرحم الخلق لمن أطاع، فافهم ذلك.

هي

قال:

300 - وَجُلْ في فنون الاتحاد ولا تَحِد إلى فئة في غيره العُمْرَ أَفْنَتِ يقول: وَجُلْ بصفات ذاتك في فنون الاتحاد بالمحبّة، والاتصاف بالكمال الأعلى، ولا تحد: أي ولا تمل إلى فئة في غيره أفنت العمر، فإنّه وإن كان قد يمكن الإخلاص باللوازم فإنَّ درجتي، وحضرتي لا تُنال بذلك؛ لأنَّ تلك درجات أخرى، وأهليتك أنت إلى مقامي

وحضرتي.

قال:

301 - فَواحِدُه الجمُّ الغَفِيرُ وَمَنْ عَدا، شرذمةٌ حُجَتْ بأبلغ حُجَّةِ

(1) [لك] ساقطة في.

س.

352