إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦يخر صعقاً.
موسى ال بآية العصا وهي آية عظيمة وانخرُّوا بها صعقين [62 ظ] السحرة إذ تجلى لهم جلالتها فانخرُّوا ساجدين لله تعالى، وحُجب الآخرون بحجب الهوى فصح أنَّ على جميع الخلائق حُجباً عن النظر إلى تجلي صفات الله تعالى، وأنه متى كاشف الله عبده بشيء من تجلي صفاته في أفعاله اندهش (1) وصعق، ولكلّ حال مقام، ولكل مقام رجال، وما منا إلا له (2) مقام معلوم، وحق مقسوم، وأمر محتوم، والله تعالى لا تتجلّى
ذاته، وإنَّما تتجلى صفات أفعاله، وصفات ذاته في أفعاله سبحانه جل وعلا.
قال:
309
- وَقَدْري بحيثُ المرءُ يُغْبَطُ دونَه سُمُواً وقدري فوق قدرك غبطتي يقول: وقال له مقامه الأعلى المخصوص به من مقامات القرب: وقدري: أي وجلالتي وكمالي ومنزلتي، بحيث يغبط السالكون (4) سموّاً: أي ارتفاعاً إلى دون مقامي، يغبط: أي يفرح فرحاً عظيماً بوصوله إلى ذلك المقام الذي هو دون مقامي في المرتبة نازلاً، وقدري: أي وقدر غبطتي، أي قدر الغبطة بمقامي فوق قدرك، أي فوق ما يكفيه عقلك؛ لأن عقلك لا يحيط بمقدار غبطتك بي إلا بعد الوصول؛ لأنّه لم يخطر على عقلك، وليس في عقلك وسع إلى معرفته قبل وصولك إليه.
قال:
310 - وكلّ الورى أبناء آدمَ غير أن نَنِي حُزْتُ صَحْوَ الجمع من بين إخوتي يقول: وقالت الحالة المنبئة من قول حالة النبي، وانتهائه في مقاماته واعلم أنَّ كلَّ الورى أبناء آدم، غير أني حزت أي جمعت صحو الجمع من بين إخوتي: أي الأنبياء، أي إني لم أصعق بتجلي حضرات صفات الله تعالى عليّ مما هو أعلى مقاماً لم يحتمله الأنبياء من مشاهدته فإنّي أنظر أكثر مما نظروا من كمال جلال جمال جلال الله تعالى من صفاته، وصفات أفعاله.
(1) في الأصل و [س] هناك [واو] قبل [اندهش]، ولا موجب لها. (2) أثبتنا ما في لاستقامة المعنى، إذ جاء في الأصل: [ … ومنا إلا له … ].
س
(3) في الديوان: [لكن] بدل [وقدري].
(4) أثبتنا ما في س، إذ ورد في الأصل [السلوك] ولا يستقيم المعنى بها.
356