إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧قال:
311 - فَسَمْعي كليمي وقلبي
بأحمد رؤيا مُقْلةٍ
أحمدية
يقول: وسمعي كليمي - بكسر اللام وتشديده - أي سمعي بخطاب حضرات الله تعالى هو يكلمني فأقول بما سمعته، وهذه إشارة إلى تصحيح التجلي من غير حلول؛ لأنَّ السمع والبصر والفؤاد كلّ منهما يكلم اللسان، وقلبي منبيء عنه لساني بأحمد: أي بأشرف، رؤيا مقلة: أي مقلة عين أحمدية، وهو محمد، وأحمدية أفضلية، يقول: أتكلم بما رأيته بعين بصيرتي وعين قلبي وسماع أذني بأفضل رؤية وأصحها، وأصدقها لقوله تعالى: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى، وقال تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، وقال: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (1)، ولولا عِظَم ما رآه مما تزيغ به الأبصار ما أثنى عليه بثبوت عقله مع ذلك، وفي الحقيقة لم يثبته إلا هو.
قال:
312 - وروحي للأرواح روح وكلُّ ما ترى حَسَناً في الكون من فيض طينتي يقول: وروحي روح لجميع الأرواح، وكلُّ جمال في صورة فهو من قبض طينتي، وأراد من جمال تركيبي؛ لأنه هو حقيقة الجمال الإيجادي، وإذا كان هو أصل الجمال فيصح أن يقال كل جمال فإنَّما هو من جماله؛ إذ لو أخذ إنسان كفّ ماء قد خرج من باطن الأرض في حين أخذه فيصح أن يقول: إنّ هذا هو الذي جعل الله به كل شيء حيّاً في العالم السفلي، وإشارة إلى الماء [مطلقاً، وأنه لولا هذا لم يبق شيء حي في تدبير الله تعالى الذي أراده أن يكون كذلك في الناميات، مع أنَّ ذلك] (2) الماء الذي هو في كنّه لم يحي الله به شيئاً، وأما قوله: فهو روح للأرواح فلوجهين: أحدهما أنَّه هو حقيقة الجمال والكمال القُربي بالصفات والأعمال إلى الله تعالى، وكلّ الخلق دونه، فصار كل من تخلّق بكماله كان كاملاً مِن مَلَك ونبي ورسول وولي، فهو روح الأرواح؛ لأنَّ روح الروح هي الطاعة، والتخلق بكمالها، وكل الكاملين فإنما هم قد أخذوا [63 و] بعضاً من كماله في الطاعة لله، وكماله في الإيمان والتقوى، وجميع الصفات، مع أن معاني
(1) النجم: 17، 16، 11.
(2) ما بين المعقوفين كتب في الهامش في الأصل.
357