إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الطاعة، ومعاني الإيمان، ومعاني التقوى واحدة. والوجه الثاني ما يروى أنّ أول ما خلق الله نور محمد، و أقام يعبد الله تعالى ولا شيء في الوجود غيره، ثم أوجد منه جميع الموجودات والعباد، وأفاض على من كان في علمه أنَّه من أوليائه (1) نوراً من نوره، وسراً من أسراره فهو يقربه بذلك النور، ويخلص إلى الله تعالى بذلك النور، وهذا ممكن، والأول مشاهد صحته بالعقل (2) فافهم ذلك.
قال:
313 - فَذَر لي من قبل الظهور عرفته خصوصاً ولي في الذر لم تَدْرِ رفقتي (3) يقول: إذا شئت أن تصفني فلا تصفني بما اتصف به، غيري، ولا يوصف ظاهري، ولكن إن شئت أن تعرف حقيقتي، فَذَر لي، أي فدع لي من الصفات ما عرفته قبل الظهور في عالم الشهادة الذي هو عالم ظهوري، وقبله الذي عرفت فيه حضرتي يوم كنت نوراً لا كون معي، فلا حجاب يحجب ذاتي عن رؤية ربي بالصفات لحظة، وكان كل شيء من نور فكذلك باطني (4) مع حضرتي؛ لأني لم أظهر لنقصان مرتبة، وفي ذلك المحل لم يدر: أي لم يعرف شيئاً، رفقتي: كالأنبياء والرسل والأولياء في الذراري، حيث هم في جملة الذرّ من ذرية آدم مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى ذَرَاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (5)، وقال بعض المتأولين يعني في الذرّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [قَالُوا] بَلَى، وذلك أنه أخرج من
(1) في س: [أولياء الله].
(2) هذا تحرّز دقيق من الشيخ ناصر حين يقول: والأول مشاهد صحته بالعقل اعتماداً على التجربة، والمخالطة، أمّا الثاني فهو رواية بمعنى أنه من المنقول لا المعقول، أي إنّه (خبر) يحتمل وجوهاً، فإذا أخذ به قوم أنكره آخرون، بينما الأول قضية عقلية قائمة على التجربة نسبة الصواب فيها كبيرة جداً، ولعلَّ هذا التحرّز من آثار ثقافة الشيخ المنطقية الفلسفية معاً.
(3) في الديوان: [وبي لم تدر في الذرّ] بدل [ولي في الذرّ لم تدر]، وفي هامش الديوان إشارة إلى هذه القراءة. (4) أثبتنا [باطني] من س لكونها أليق بالسياق، إذ هي [باطن] في الأصل، ولا يستقيم بها الكلام.
(5) المؤمنون، الآية 79. (6) [قالوا] ساقطة في الأصل.
358